رأى لها » لا تتشابه الليالي
لها أون لاين


نظرة إلى القمر في كبد السماء وقد بدأ يتلاشى ويعود هلالاً كما كان، يعكس في النفس تساؤلات عن ما مضى من رمضان اليوم هو الخامس والعشرون من رمضان لم يبق إلا القليل ونودع هذا الشهر الفضيل، ومنا من ودعه قبل أن ينقضي بالانصراف إلى أمور الدنيا والانشغال بمتابعة ما يعرض على التلفاز من مسلسلات قد بلغت حبكتها مبلغها وتعقدت أحداثها، و بالمداومة على الذهاب إلى الأسواق... فالعيد على الأبواب!
هل غفل المنشغلون عن تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغفلة عن ليلة القدر وإهمال إحيائها قائلاً لأصحابه: ]إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حُرِم الخيرَ كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم[
هل تفكر من انشغل في متابعة التلفاز أو بالتجول في الأسواق أو الجلوس في المقاهي عن إحياء الليالي العشر الأخيرة من رمضان أنه من المحرومين الذين تحدث عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قد تردد الألسنة أهمية هذه الليلة وعظم شأنها، فيما تغفل القلوب عن التفكر بها والحرص على بلوغها خاصة إذا أصبح الإنسان أسيراً لما يبث من برامج ومسلسلات أو ما يعرض في الأسواق.
الأيام والليالي لا تتشابه .. وفي ليالي رمضان ليلة خير من ألف شهر، وألف شهر يساوي ثلاثًا و ثمانين سنة وأربعة أشهر، أي ليلة واحدة خير من عمر طويل لمعمرٍ.. فمن يستطيع استرجاع ليلة من ليال رمضان إذا انقضت ونحن عنها غافلون!!
كل من حولنا من متع الحياة يمكن استرجاعه؛ الأسواق، المقاهي، المسلسلات التي تعرض وتكرر على مدار العام، مع التحفظ على السموم التي تحملها في طياتها، حتى تلك العروض المقدمة في رمضان خصيصاً والتي يحاول أصحابها إيهامنا بأنها فرص لن تتكرر.. وكل ما سبق وسيستجد من استغلال أصحاب الأموال والتجار لهذا الشهر الفضيل يمكن تعويضه في أي يوم من أيام السنة ولكن من يأتي لنا بليالي رمضان التي تتسرب من بين أيدينا وفضلها العظيم إن لم نحيها بالصلاة، والقرآن، والذكر، والاستغفار،والصدقة وعمل الصالحات وفعل الخيرات والدعاء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ]من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه[
ها نحن الآن في العشر الأواخر وقد أرشدنا رسولنا المصطفى إلى التماسها في هذه الليالي وتأكيد طلبها في الليالي السبع الأخيرة من رمضان، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:]التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي[
لنقف مع أنفسنا نحاسبها ونقومها قبل أن يفوت الأوان فلازالت هناك بضع أيام من السبع البواقي فلنحسن صيامها وقيامها ولنشعر بهذا الكنز الذي بين يدينا لنحمل حباته معنا إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنين. ولنحذر من أن نكون ممن ضيعوا أعمارهم حتى إذا أدركوا ما آلت إليه عاقبتهم قالوا: (ربنا أرجعنا نعمل صالحا)


شارك بتعليقك
عرض التعليقات

عن الموقع | مقالات RSS | استشارات RSS | اتصل بنا | النسخة الكاملة