أريد أن أحقق النجاح وأن اكتشف مواهبي وقدراتي!


•• السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أحتاج لبرنامج تدريبي لكي أخرج من حالة الجمود والعجز التي أعيشها بالرغم من حالتي الصحية الجيدة، ولكن هناك عائق نفسي في داخلي لم أستطع أن أتخلص منه، فبمجرد التفكير في عمل ماء لعمله من أجل تطوير نفسي وملء فراغي أجدني أتحول عن هذا الأمر ولا أتمه، تخرجت من الجامعة منذ سنتين تخرجت وأنا قد رسمت لنفسي أحلاما وطموحات وأهدافا كثيرة منها إكمال دراسة الماجستير وطلب ابتعاث للخارج، تقديم طلب إعادة في الجامعة، التدريس للصفوف الأولية الالتحاق بدور تحفيظ القرآن، لم يتحقق لي أي شيء منها وبعد مضي سنتين.
أنا الآن أعيش حالة غريبة من الجمود التشتت الذهني عدم الشعور بالاستقرار والنجاح، لا أرى أمامي إلا الفشل ضياع العمر والوقت وفي داخلي لا أسمع إلا أنين التأوه والتحسر على ما ضاع من عمري، أبلغ من العمر الآن 28 سنة لم أتزوج لم أتوظف لم أقدم شيئا لربي لنفسي لأسرتي لمجتمعي ولأمتي.
باختصار يا أخي أنا أريد الآتي:
أن أطور ذاتي (دينيا - نفسيا - أسريا - اجتماعيا )
أن أتعلم فن إدارة الوقت والذات والأولويات، أن أحقق النجاح أن أحقق النجاح أن أحقق النجاح في أدق تفاصيل حياتي، أن أعمل أملا وحياة، أن أكتشف مواهبي وقدراتي وأنميها وأطورها، أن أحدد اتجاها واحدا أبدع فيه ببراعة، أن أعالج نفسي وأستمر على العلاج دون انقطاع حتى الشفاء في ظل الضوابط الشرعية من الكتاب والسنة.
ساعدني أخي أرجوك، بما يوجد في علم تطوير الذات والتنمية البشرية ولا يخالف شرعنا الحنيف..

« السائل:عندي »

•• الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله..
حبيبتي مرحباً بك على موقعنا المتميز بين أهلك وأسرتك الثانية. وإن شاء الله نصل سوياً لما فيه راحتك وهدوء نفسك واستقرار أفكارك وثبات خطواتك.
من البداية صغيرتي أرد على مطالب رسالتك الغالية ما تطلبيه من (1-6) تحديداً ما هو إلا أسماء وعناوين لموضوعات محاضرات ودورات تدريبية في التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية. وليست الفكرة في الكم ولكن في الكيف. وكيف نضع المعلومة في التطبيق والفكرة في التنفيذ. العقدة كلها في نقطة البداية فالخطوة تجد الثانية وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة.
استعينيِ بالله ولا تعجزي وبكل ثقة بالله ثم في نفسك كوني متفائلة "تفاءلوا بالخير تجدوه......." حديث شريف
كل ما نقوله ونعتقده هو ما يحدث ونلقاه
فهيا تخلصِ تماماً من كل اعتقاد وشعور سلبي مظلم (فشل/ ضياع وقت/ حسرة/ .......) كل هذه رسائل سلبية داخلية محطمة قاتلة.تخلق حاجز وسور منيع يحول بينك وبين التقدم خطوة واحدة للأمام وبالتالي مرت سنين ولم تحققي شيئاً لذا لابد أن نعرف سبب عدم التوفيق ونضع لكل عائق حل وبديل.
نستبدل كل ما سبق من اعتقاد وشعور ووسيلة سلبية بأخرى إيجابية متفائلة. "أنا ناجحة.../ أحقق ذاتي../ أحفظ قرآني.../ أحصل على الماجستير../....."
هذه البرمجة الذاتية والتكرار مع الوقت يصير طبع فيك ويخلق داخلك قوة دافعة وهمة عالية لتنتقل من خطوة في طريق النجاح والإنجاز.
البكاء والندم والحسرة على ما مر ومضى سد منيع ومثبط يجب عليك بتره تماماً واستبداله في التفكير الإيجابي في اليوم وبشرى الغد، لا تبكي على اللبن المسكوب ونأخذ من تجارب الماضي درساً مستفاداً لتحسين الحاضر ولضياء الغد، كونك وصلت لوضع أهداف فهذا نجاح وإنجاز.لابد أن تشجعي نفسك عليه وبالتشجيع تطلع نفسك للمزيد وتكون لك مطاوعة لتخطى الصعاب والسير في خطوات أسرع.
أما الإحباط واليأس فيدفعها للتكاسل والتقاعس وهذا ما لا نرجوه ويجب علينا دفعه ومحاربته قبل أن يبادرنا بالهجوم، لابد أن تعرفي أن لوضع الهدف ضوابط وشروط حتى يتحقق.
* لابد أن يكون الهدف قابل للتحقيق وواضح ومتاح وعلى مستوى بيئتك وإمكانياتك وقدرتك.
* يقاس ويحدد بزمن وهذا يجعلنا أمام أسئلة يجب أن نجيب عليها وهى أدوات الاستفهام (لماذا......؟ /كيف....؟ / أين.....؟/ متى.....؟/ من....؟/ لما....؟)
منها تتضح السلبيات والإيجابيات التي ظهرت عند تطبيق هذه الخطوة من خطة سير أحد الأهداف.
مثلا هدف حفظ القرآن ما الذي منعك من تحقيقه؟ نوع العوائق والصعبات التي حالت بينك وبين إنجاز ذلك في سنتين (درجة حفظك ضعيفة / لم تنتظمي في دار أو مع محفظة/ ...... )
ونبدأ في استبدال القصور في وجود أكثر من بديل ومرونة ووضع حلول للطوارئ التي يمكن أن تظهر أثناء مدة الزمن المحددة لتحقيق هذا الهدف.
هدفك الذي تتمنى أن يتحقق يلزمه كتابته. مستشارة ترجعي إليها وصديقة مخلصة تتابع خطوات تنفيذك وتذكرك وتشجعك وتدفعك. كوني في صحبة صالحة وأمامك قدوة ومثال ذو همة عالية تتابعيها وتنظري إليها فتطلق طاقتك وتزيد همتك.
جملة ما كتبت دفعة واحدة كثيرة ويلزمه ترتيب أولويات فهناك المهم والأهم. فيجب علينا التدريج وإعادة ترتيب أولوياتك، وكما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل...."
حددي أول وأهم ما تحتاجيه لتطوير نفسك وتنميتها ثم كيفية تحقيقه وكم يستغرق من الزمن لإنجازه؟
أما بالنسبة لتحصيله وفقا للضوابط الشرعية فهذا أصبح سهل ومتاح جدا ومتوافر في مراكز وكتب, مثال كتاب محمد الغزالي, وحتى د/ إبراهيم الفقي أصبح اليوم يعرض كل دراساته وخبراته في أطار ديني شرعي ملحوظ عما كان في العهد السابق له، تابعي واطلعي على قصص كفاح ونجاح المشاهير على سبيل المثال: كتاب (عصر العلم) د/أحمد زويل
احذري من إحساس الفشل واليأس فالفاشل من لم يكرر المحاولة والعاجز من تمنى على الله الأماني.
وأخطر المثبطات التي تصدر من داخلك ثم من تعليقات الآخرين فلا تستمعي لها ولا تستجيبي لها نهائياً.
جاهدي نفسك وثقي في قدراتك وإمكاناتك التي وهبك الله إياها.
بالدعاء وكثرة سؤال الله عز وجل والتقرب إليه بالنوافل يصلح حالك مع الله وبه يصلح حالك مع نفسك ثم مع كل من حولك. الصلح مع الله أسرع باب للإصلاح والتغير.
أحبي نفسك وشجعيها وانظري للميزات والنعم التي منحك الله إياها والتي لا تعد ولا تحصي وتستحق وافر الشكر والحمد
وشكرك بأن تنشغلي وتستخدمي النعمة في طاعة الله وتعمير الأرض وخدمة دين الله.
لا يكن عندك وقت فراغ, فالفراغ مدخل الشيطان المفتوح ينشر الهواجس والأفكار السلبية والأوهام التي تثبط همتك وتمرضك بالعجز النفسي الذي هو اشد وأكثر إعاقة من المرض العضوي.
وكأنك مشلولة الحركة وترى ذو الحاجات الخاصة يتقدمون ويحرز الواحد منهم أرقام قياسية.
لا يجب أن تصبحي فريسة للشيطان العدو اللدود ونفسك الإمارة بالسوء.
فأنت قوية, أطلقي المارد الذي بداخلك تحققي المعجزات
أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز.
أوصيك حبيبتي:
عند أقل إنجاز وأصغر خطوة تقدمية للأمام شجعي أنت نفسك وارصدي لها الجوائز.
كبرى وعظمى من شأنها حتى تكون عونا لك ولاتكن عونا عليك.
اقسمي على الله أنك لا محالة موفقة, ناجحة, ذات بصمة تخدم دينك وتنفع من حولك.
عددي عدد ما حققت من أعمال بر وتطوع نفعت غيرك مهما كانت صغيرة.
فالأعمال التطوعية الصالحة لها مفعول السحر في استبدال
الفتور والإحباط بالإقبال والتفاؤل والإنجاز.
بعون الله قريبا تكتبي لنا عن أول إنجاز وتقدمك خطوات في طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة..