المرأة التي يحبها الرجل (4)

الزوجة القنوعة

عالم الأسرة » هي وهو
09 - ذو القعدة - 1428 هـ| 19 - نوفمبر - 2007


1

القناعة ... سر من أهم أسرار السعادة الزوجية

إنه الكنز الذي يمنح صاحبه عزا بغير مال وقوة بغير سلطان

إنه الدعامة الأقوى والركيزة الكبرى لضمان السكن الزوجي والاستقرار الأسري

الذي تنعم فيه العائلة بالغنى والرضا والسعادة والأمان

إذا ما كنت ذا قلب قنوع  ***   فأنت ومالك الدنيا ســــواء

مملكة القناعة!

الزوجة القنوعة تنظر إلى داخل بيتها لا إلى خارجه تهيئ فيه أسباب الراحة وتفجر ينابيع الحنان وتفتش عن سبل السعادة فتجعل من بيتها مملكة ينعم فيها أميرها ومليك عمرها... بيتها في عينها.. أثاثه فاخر, ومقعده وثير, حتى ولو كان متواضعا في نظر غيرها... أولادها هم ذهبها وجواهرها الثمينة؛ بل هم أغلى من كنوز الدنيا بأكملها... إنها تحب حياتها بكل ما فيها... ولا يملأ أحد عينها غير فارسها وتوأم روحها... و كيف تنظر إلى أحد غيره؟!  وليس في العالم كله من يصلح زوجا لها أفضل منه! أليست هذه المرأة سعيدة بحق؟! صدق الله إذ يقول "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" الروم 21

 

هل أنت قنوعة؟ (صارحي نفسك ولا تخدعيها)

الرقم

             السؤال

20

15

10

  5

1

أنتِ دائما سعيدة بحياتك راضية بمعيشتك غير محبطة ولا ساخطة

2

أنتِ لا تعاتبين زوجك على قصر ذات يده ولا تطالبينه بما فوق طاقته

3

أنت تنظرين دائما إلى من هي دونك في أمور الدنيا وتحمدين الله على ما أنت فيه

4

زوجك في عينك أفضل الأزواج, دائما تحمدين الله على أن أكرمك به

5

أنتِ لا تنظرين إلى ما في يد غيرك وتقنعين بنعم الله عليك

                                                 

1 _ إذا كانت درجتك ما بين (75 ـ100) فأنت زوجة قنوعة فاحمدي الله على نعمته عليك

2 _ إذا كانت درجتك ما بين (50 ـ 75) فأنت على طريق القناعة فاجتهدي في بلوغ المزيد

3 _ إذا كانت درجتك ما بين (25 ـ 50) فراجعي نفسك فأنت محرومة من جنة الرضا والقناعة

ثبتي عتبة بابك!

جاء إبراهيم عليه السلام إلى مكة, بعدما تزوج إسماعيل عليه يتفقد حال أهله بعد ما تركهم مدة, وكانت أمه هاجر قد

ماتت, فلم يجد إسماعيل فدخل على امرأته فسأل عنه.

قالت زوجته : خرج يبتغي لنا ( أي يطلب لنا الرزق )

إبراهيم(عليه السلام): وكيف تعيشان؟ وما حالكما؟

قالت : نحن بشرً!  نحن في ضيقة وشدة!  (وجعلت تشكو إليه) 

قال : فإذا جاء زوجك أقرئي عليه السلام وقولي له غير عتبة بابك .

(فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئاً)

فقال: هل جاءكم من أحد؟

قالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا

فسأل عنك ، فأخبرته،

وقالت: سألني كيف عيشنا فأخبرته أنّا في جهد وشدة .

قال: فهل أوصاك بشيء؟

قالت : نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول : غير عتبة بابك .

قال : ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك... الحقي بأهلك فطلقها وتزوج من أخرى.

فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ، ثم أتاهم بعد، فلم يجده فدخل على امرأته فسأل عنه ،

قالت: خرج يبتغي لنا .

قال: كيف أنتم؟ وما حالكم؟ .

قالت : نحن بخير وسعة (وجعلت تثني على الله تعالى)

فقال : ما طعامكم؟ قالت : اللحم والماء.

قال:إذا أتى زوجك فأقرئي عليه السلام ومريه أن يثبت عتبة بابه

سادة الدنيا وعظماء الآخرة

تأملي يا سيدتي كيف تزوجت الطاهرة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

تقول رضي الله عنها :" بنى  بي رسول الله ، ما نُحرِت عليَ  جزور ولا ذُبحت عليَ شاة "

وتجهز أم العروس ابنتها وتقول : أهلك يا رسول الله, وتدعو لهما بالبركة.

في غرفة متواضعة سقفها من جريد النخل ليس فيها أثاث فاخر ولا طلاء زاهر ولا زخارف مبهرة أو تحف نادرة

ولكن السعادة التي تغمر القلوب, والقناعة التي تعمر النفوس, أحالت هذا المكان إلى واحة فيحاء وروضة غناء

بهذه البساطة دخل أكرم زوجين وأشرف عروسين وعاشا أسعد حياة في جو من راحة البال وهناءة العيش

وانظري إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة كيف تزوجت؟!

روى البيهقي عن علي رضي الله عنه قال:"جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم  فاطمة في خميل ( ثوب من القطيفة) وقربة (وعاء للماء) ووسادة أُدم(وسادة من جلد) حشوها إذخر(حشائش)" ومهَرَها علي رضي الله عنه بدرع تقدر قيمته بأربعة دراهم

هؤلاء هم سادة الدنيا وملوك الآخرة، فهموا هذه الحياة على حقيقتها، فتعلقت قلوبهم بالآخرة، وتطلعوا إلى ما عند الله.

انتبهي يا سيدتي, إنها ليست دعوة للحرمان والتقشف, ولكنها دعوة للرضا والقناعة, والسمو فوق مظاهر الدنيا الكاذبة وبريقها الخادع, فكم من زيجات اشترطت أغلى المهور وأقامت أعظم الأحفال, ودخلت على أفخر الأثاث, فما جلبت لهم هذه الأشياء الحب والسعادة ولا حققت لهم الطمأنينة والأمان.

واحذري يا سيدتي.. فلا تطالبي زوجك بما فوق طاقته, واصبري على معيشته, واطردي الأوهام الزائفة التي تكدر صفو حياتك, فكل متاع الدنيا يزول, ولا يبقى لك إلا رَجُلك, وشريك حياتك وحبيب عمرك, الذي اخترتِه لنفسك ليكون لك قرينا وفيا في الدنيا, وصاحبا دائما في الآخرة "ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون" الزخرف 70

فاصل مع الشعر

  وزوجة المرء عون يستعين بها

                 عـلى الحيـاة ونور في دياجيهـا

مسلاة فكرته إن بـات في كـــدر

                    مــدت لـه لـتواسـيه أياديهــــــا

في الحزن فرحته تحنـو فتجعله

                     ينسى بـذلك آلامــا  يعـانيهــــــا

 إن عاد للبيت يلقى ثغر زوجتـه

                       يفتـُرُ عما  يسـر النفس  يشفيها

     فزوجها مـلك و الـدار ممـلكة

                           والحب عطر يسـري في نواحيهـا

     هذي القرينة هذي من  تحن لها

                             نفس الأبي و لكـن أين نلقـيهـا؟

حقيقة السعادة!

إن كثيرا من الزوجات أنعم الله عليهن بالحياة الرغدة, والبيوت الفخمة, والسيارات الفارهة, والأموال الكثيرة, لكن بعضهن للأسف حرمن هذه النعمة, نعمة الرضا والقناعة, فلم يذقن طعم السعادة على حقيقتها, وأصبحت الواحدة منهن أسيرة للمظاهر والشكليات, تطلعاتها لا تتوقف عند حد, طلباتها لا تنتهي أبدا, فعاشت في فقر وعناء, وحرمان وشقاء, مع ما لديها من مال كثير! في ظاهرها أنها منعمة مترفة, وحقيقة أمرها أنها مكتئبة تعيسة, وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «ليس الغنى عن كثرة العَرَض ولكن الغنى غنى النفس» (رواه البخاري ومسلم)

أما الزوجة القنوعة فإنها تعيش غنية النفس، هانئة الحال, هادئة البال, سواء قلَّ من الدنيا نصيبها أو كثر, لا تتطلع إلى ما عند الآخرين، ولا تشتهي ما ليس عندها, محبوبة عند الله, وهي كذلك محبوبة عند الناس, مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس"رواه ابن ماجة

 أهم ما يشغلها في الحقيقة حالها مع ربها, تحزن وتكتئب إن قصرت في إرضائه سبحانه...

 وتفرح وتنشرح بما وفقها الله لطاعته ومرضاته, وبما غمرها من فضله ورحمته...

" قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ " يونس 58

وإلى لقاء قريب بمشيئة الله مع الزوجة الصبورة...  

وأترك لكِ التعليق...

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ام مريم -

10 - ذو القعدة - 1428 هـ| 20 - نوفمبر - 2007




يا ليتنا جميعا تلك المراءة

-- ibtisam - المغرب

11 - ذو القعدة - 1428 هـ| 21 - نوفمبر - 2007




السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد خاتم الانبياء وبعد جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع الجميل بل الرائع بصراحه أطلب من كل عضو الاجتهاد والمشاركة بمثل هاته المواضيع المفيدة والتي تحثنا على الرجوع الى الأصل وهو العشرة الزوجية من منظور الاسلام وخصوصا حينما نتعظ بأمثال الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى زوجاته رضي الله عنهن وأرضوه .أخواتي ،إخواني الفاضلين دعونا لا نتأثر بالحياة الدنيا وزيفها فلنتخذ من حبيب الله محمدصلى الله عليه وسلم وزوجاته المكرمات و الصحابة أمثالا وقدوة لنا بالحياة ولنجتهد فيما هو خير لنا ونغير من أنفسنا لما يرضي الله .والسلام عليكم ورحمة الله .أتمنى من كاتب هذا المقال ألا يبخل عنا بمثل هاته المواضيع وليبارك فيه الله

-- sara - السعودية

14 - ذو القعدة - 1428 هـ| 24 - نوفمبر - 2007




والله موضوع جميل يستحق النشر بين النساء أحيي كاتب المقال على هذا التميز في العرض

-- أبا أحمد - السعودية

17 - ذو القعدة - 1428 هـ| 27 - نوفمبر - 2007




أشكر أخي الكريم على هذا الطرح وقد سعدت كثيرا بتعليقات الأخوات خاصة على الحلقةالأولى والثانيةلقبولهن الخير ممن جاء به ممايدل على الحكمة وسعة الأفق ولتعلم النساء أنهن بحسن أخلاقهن يأسرن أزواجهن وكثيرا ما يخطئ الأزواج ويشعروا بالحرج و الرغبة في معالجة الخطأإلا أن المواجهة الحادة من الزوجات تجعله أحيانا يشعر بأن الاعتذار في هذه اللحظة خوف وجبن وسيدفع الزوجة إلى انتهاج هذا الأسلوب دائما_ وهم مخطئون في ذلك-

-- leila - المملكة المتحدة

22 - ذو القعدة - 1428 هـ| 02 - ديسمبر - 2007




السلام عليكم
انا فعلا لاعرف ما اقول و لكن خلال قراءتي للمقال اكتشفت اني امراة غير قنوعة او ربما كنت اعرف ذلك منذ زمن الا اني كنت اتفادى الاعتراف به لانه عيب اليس كذلك هو اكيد عيب كبير مع اني احاول ما بوسعي لتغيير هذا الطبع في الا اني دائما افشل لست اعرف ماذا علي ان افعل لارزق نعمة الرضى

-- إبراهيم جمعة - السعودية

22 - ذو القعدة - 1428 هـ| 02 - ديسمبر - 2007




الأخت الفاضلة من المملكة المتحدة... أقدر لك أولا ثقتك في موقع لها أون لاين,
ثم أحييك ثانيا على شجاعتك في مواجهة نفسك بهذه المكاشفة الصريحة....
نعم يا سيدتي إن كثيرا منا يخشى من مصارحة نفسه بعيوبها ويتهرب من مواجهتها!
ولكن دعينا نكون أكثر صراحة في مواجهة هذه المشكلة...
لست وحدك التي تعانين بل الملايين من البشر والسبب في ذلك أن الدنيا ملكت علينا جوانب نفوسنا وأخذت بمجامع قلوبنا فعدنا لا نفرح إلا بها ولا نحزن إلا من أجلها وهذا هو موطن الداء!
نحن في حقيقة الأمر لم نقنع برزقنا من الدنيا بينما قنعنا وحمدنا ورضينا بأقل القليل من زاد الآخرة! واسكثرنا الطاعة والعبادة رغم قلتها بينما يأمر الله نبيه قائلا ولا تمنن تستكثر
وعندما تعظم في أعيننا أمور الدنيا فإنه بالمقابل سوف تصغر بنفس القدر أمور الآخرة
إذن فلا بد من ترويض نفوسنا ومحاورتها ولا نيأس أبدا من إقناعها...وتعالوا نجرب هذه الأسئلة: لماذا أنت يا نفس هكذا حريصة على الدنيا زاهدة في أمور الآخرة وهي الأعظم و الأبقى و الأدوم ؟! أتدري يا نفس لماذا سميت دنيا لأنها أدنى شيء وأقل شيء وأقصر شيء! كم ستعيشين يا نفس هنا وكم ستعيشين هناك؟! هل يجوز لعاقل أن يضحي بباق من أجل ذاهب وفان , بعظيم من أجل حقير ورخيص
لا بد إذن من كشف الدنيا على حقيقتها, فقد قضى عليها خالقها بألا تدوم لأحد ولا يدوم لها أحد!
قال الشاعر:
هي القناعة فاملكها تكن ملكا لو لم يكن لك منها إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأكملها هل راح منها بغير القطن والكفن
سيدتي إن العلاج يكمن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (( انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله ))رواه ابن ماجة
فعلينا أن ننظر في أمور الدنيا إلى من هم أقل منا فنقول لأنفسنا هناك من هم أقل منا رزقا وهناك من هم أقل منا صحة وهناك المحرومون من نعمة الأولاد ـ نسأل الله أن يرزقهم ـ وهناك المحرومون من نعمة الأمن وهناك وهناك وهناك....
وفي المقابل علينا أن ننظر في أمور الطاعة والعبادة والتقرب من الله إلى من هم فوقنا...
فمثلا قولي لنفسك هناك من تحفظ من القرآن أكثر مني وهناك من تتصدق أكثر مني وهناك من هي أكثرمني محافظة على الصلاة في مواعيدها وهناك من هي أكثر مني صبرا وأكثر مني شكرا رغم ابتلاءاتها وهناك وهناك وهناك...

-- سحر - مصر

26 - ذو القعدة - 1428 هـ| 06 - ديسمبر - 2007




شكرا على هذا الموضوع الرائع واتمنى المزيد
وفقكم الله

-- هبة محمود - مصر

22 - رمضان - 1429 هـ| 23 - سبتمبر - 2008




أستاذى وأبى المكرم
سلام الله عليكم
حقيقة هذا ليس مجرد نصح ، إنما هنا صورة طيبة لبيت مسلم رائع وممكن أن يتحقق
هذا فن الطمانينة التى يستشعرها المسلم دون غيره
سعدت بكلماتكم وأفكاركم
وأتمنى إكمال السلسلة ثم عمل سلسلة بعنوان الرجل الذى تحبه المرأة وطبع ذلك كله فى كتاب

-- إيمان - مصر

10 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 16 - مارس - 2011




سلمت يداك .. بارك الله فيك

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...