رياح العولمة تصل إلى اليمن

عالم الأسرة » رحالة
14 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 25 - يونيو - 2002


تعهدت الحكومة اليمنية باتخاذ سلسلة من الإجراءات لزيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، بدأتها بحملات إعلامية "مكثفة ومستمرة" للتعريف بأهمية دور المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية "مستفيدة ومشارِكة" معًا ، مع التركيز على توجيه الحملة إلى الرجل أيضًا "لزيادة تفهم الرجال وتعاطفهم مع دور المرأة، ولتعزيز ثقة النساء بقدرتهن ومنحهن الدور الإيجابي" حسب المعلن.

وكانت "اللجنة الوطنية للمرأة" (وهي هيئة حكومية تأسست قبل نحو خمسة أعوام) قد طالبت بمنح النساء اليمنيات "الفرص المناسبة" للمشاركة في عمليات اتخاذ القرار وإعطائها دورًا في صياغة القوانين والأنظمة. كما شدد تقرير يمني على ضرورة تنفيذ "قانون العلم" الذي يعطي الرجال والنساء "فرصًا متساوية" في الوظائف والأجور.

وقد ذكرت اللجنة الوطنية للمرأة "أن من أبرز القضايا التي تعيق المرأة اليمنية في مجال العمل: العادات والتقاليد التي ساهمت في تقييد دور المرأة في المجتمع، والمسؤوليات التي تقع على عاتق المرأة بشكل مباشر وفي سن مبكرة، وارتفاع نسبة الأمية بين النساء اللاتي يعملن".

وجدير بالذكر أن نسبة النساء العاملات في اليمن بلغت 20.18% من السكان البالغ عددهم نحو عشرين مليونًا.

الملفت للنظر أن هذا التوجه "الحكومي" لا يبتعد كثيرًا عن "التوجه العالمي" و"التنسيق" مع جهات خارجية أو "الخضوع" لمطالب دولية بخصوص هذا الشأن. والأهم من ذلك هو أن هذا التوجه الذي ينشغل "كلية" بالتساوق مع التوجه العالمي لا يهتم كثيرًا بخصوصية المجتمع اليمني الذي يفرض سلم أولويات يختلف عن غيره؛ فأبرز ما نلحظه في هذا التوجه أنه لا يهتم "الاهتمام المطلوب" بتعليم المرأة في مجتمع ترتفع فيه نسبة الأمية بشكل مقلق، وبخاصة بين صفوف النساء، وهو ما لاحظته اللجنة الحكومية نفسها، لكن الإمعان في مطلب تلك اللجنة الذي ينص على "توفير فرص التعليم ـ وخصوصًا الثانوي ـ لجميع النساء، وتشجيع الإناث على الاستمرار في مواصلة دراستهن لما بعد المرحلة الإلزامية، وعدم الاكتفاء بمستويات متدنية من التعليم؛ لزيادة فرص مشاركة المرأة في سوق العمل بتوفير حوافز مادية وعينية".

مطلب اللجنة الخاص بتعليم النساء  جاء "مكملاً" للتوجه العام نحو إدماج المرأة في العملية الاقتصادية، بمعنى الاهتمام بالتعليم لغرض إشراك المرأة في سوق العمل فقط! وهو ما يتناسب مع توجهات مجتمع السوق والقيم الرأسمالية، فليس المطلوب - كما يفهم من مطلب اللجنة- تعليم المرأة لقيمة العلم ذاته وأثره في "النهضة" الفكرية والاجتماعية والتربوية، بل لزيادة إشراك المرأة في سوق العمل! وهو ما يُلحظ مؤخرًا من توجه التنظيمات النسائية في العالم العربي. الأمر الذي يشير إلى دخول حركة "تحرير المرأة" طورًٍا جديدًا، فبعد أن كانت "ثورة فكرية" أصبحت الآن مطلبًا اقتصاديًّا!

 هذا الإلحاح على تنفيذ قانون منح النساء فرصًا متساوية مع الرجال في العمل في مجتمع (كاليمن) يعاني من الفقر الشديد وتخلف وسائل الحياة وبساطتها يكشف توجهات العولمة لغزو مجتمعاتنا.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...