عودي

عالم الأسرة » همسات
05 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 16 - يناير - 2016


1

ماتت أمي، فشعرت بوحدة.

ولكن يدا حانية ربتت على كتفي: لا تخافي سأكون أمك.

كانت تلك هي يد صديقة أمي، وبمثابة خالتي، فكانت مثلما قالت.

أهرع إليها في حزني وفرحي.

يوما تكون أمي فتواسيني.

ويوما تكون صديقتي فأبوح لها بأسراري، وهكذا سارت بنا الأيام.

ولكن دوام الحال من المحال، أصيبت  خالتي بأزمة فجزعت، ولم تصبر، فقررت أن تقتل نفسها وهي حية ترزق. وأن تنغلق على نفسها؛ بسبب كآبتها، وأن تعتزل العالم، وطريقة القتل هي: أن تستقبل كل حزن العالم وكل آلامه وجراحاته، ولا تسقط عيناها إلا على السييء منه، وترفض أن تستقبل أي فرح! أو أي بصيص أمل، أو القبول بحلول أو حتى أنصاف الحلول تحت شعار أزمتي هم دائم إلى الأبد. وليس لها حل إلا أن عزرائيل ملك الموت يقبض روحي ويريحني مما أنا فيه.

لماذا  يا خالة والانتحار  محرم، في كل الديانات؟ 

لماذا يا خالة تسجنين نفسك وأنت حرة طليقة؟.

لماذا تضعين قيودا كئيبة لحياتك؟

لماذا تمرضين نفسك وأنت لست مربوطة بأجهزة طبية.

ألأنك فقدت عضوا؟

فلماذا لا تستمتعين ببقية أعضائك.

لماذا تعذبين أحبابك بعزلتك؟

نحن نحبك، ونحتاجك كي تكون حياتنا لها طعم أحلى  .

لماذا تعذبين أطفالك؟ 

لماذا لا تستمتعين بإدخال السرور إلى  قلوبهم الغضة؟

أليس حراما أن تجعليهم يجترون الحزن والأسى؟

فإن كان كل هؤلاء لا يهمونك، فأين الله؟

أليس هو الذي خلقنا لهدف وغاية.

ألم يخلقنا لعبادته؟

آلا تحرصين على صلاتك وصيامك وصدقاتك؟

أو ليس صبرنا على بلائه عبادة؟

نعم عبادة، فعودي خالتي.

فكم أفتقدك، وأفتقد أمي.

فإن كانت أمي قد ضمها الثرى، فلم تحرميننا منك وأنت أمامنا فوق الثرى؟

عودي إلى  أحبابك إلى أطفالك.

عودي إلى الله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...