الشاعر مؤيّد حجازي عندما يشدو حروفه من فضاءات النّدى!

أدب وفن » آراء وقراءات
21 - شعبان - 1435 هـ| 20 - يونيو - 2014


1

شاعرنا مؤيد حجازي شاعر مهندس، ولكنه مهندس كذلك في مؤانسة القصيدة، وضمها وبنائها، وهدهدة أجنحتها، وفي ملتقيات كثيرة كان يفضي لنا بهمومه، وفي لقاء سألته: دعنا نبدأ من (بهجة الدنيا).

 

قصيدتك التي عزفت حنينها للأم بلغة عذبة رقيقة, وصور ندية جديدة, وشدوت لها من فضاءات الندى أحلى الحروف وأغلاها! كيف تراها؟

تأملني قليلاً ثم أجابني شادياً:

إنّي لأحسبُ كُلّ يوم ضاع

ما قبّلتُ فيه يديك ِ

أو عينيك ِ

أو حتى ثرى قدميك ِ

من عمري سدى!!

المهندس مؤيد حجازي أنت شاعر وجداني تفتح آفاقك لحمائم الشوق وروائع القيم والرؤى السامية، تنزاح قصائدك في إشراقاتها ومضمونها عن ثراء العاطفة, وعن حزن ووجع داخلي... ماذا لديك في ذلك؟

لدي الكثير الكثير ثم أنشد لي:

وقف الخريف على مهب نسائمي

فَرَسَتْ

وأسقط حملها أوراقي

فتقلّبتْ في الجوّ أفئدة القصيدة

بسمة ولآلئ الأحداق

وهطلتُ يرسمني الشتاء سواعداً

ذابت بحرقة ضمَة المشتاق

وصنعتُ من طلعي لصيف أحبتي

شهداً يذوب برشفة الذوّاق

في الشوق إذْ أحكي تطير جوانح

حملتْ فؤاداً مفعم الأشواق

 

بين الخيل والليل، والعيد السعيد والسيف والرمح والجرح، أراك تمضي في العواصم دون فرح!!

تمرّ قافلة الزمان عليك عيداً بعد عيد.. فهل حقاً غابت عن الجوزاء بارقة فغبت؟! وهل العاديات بكين أطلال البطل؟ وهل النصر

غطته النجوم، فأرّقت في سؤله كُلّ المقل؟!! - حقا يا أخي -

أجابني متألماً حزيناً بلغة حارّة, ونَفَس شجيّ:

عُدْ يا سعيد

فلستَ هذا العيد أنت

الخيل في سبق التّغرب تسْرحْ

والليل يلهو بالعقول ويمرحْ

وعواصم البيداء باعت بعضها

والسيف يقطع في الحدود ويجرحْ

والرّمح.. ما شبرٌ بظهر عروبة

إلاّ بغدر منه أصبح ينضحْ

والجرح في كبد العراق متيّم

وببطن غزّة نازف يتقرّحْ

والعيد أنْ تشفى الجراح, فما لنا

دون الشفاء بكلّ عيد نفرحْ!!

 

كثيراً ما ترسم في شعرك لوحات ناطقة، تحتاج إلى تأمل مازجاً بين الصور الحسيّة والمعنوية, فتأوي أحيانا إلى الطبيعة الساحرة بلمسات شعرية حانية.. فماذا لديك من ألق وايقاع تلك اللوحات!!

أذكر أنني قلت ذات صباح واعد في قصيدتي (الشال الأخضر):

أنا شال الرّبى الأخضر

بلوني أصبحت أنضر

بضمّة ساعدي الأشقر

لخصر التلة الأخضر

عليها أنثر الجوهر

 

قصيدتك:(رحلة ضدين) مترعة بالمفارقات، تبحر فوق الجراح، وتغدو إلى الحاضر وتلح على فعله، وتستنهضه رغم مآسيه ولوعاته، في فضاء

يبدو نازفاً ومؤلماً! أين تضع هذا الطرح؟! قال لي – أنت يا أخي- تفهمني جيداً، ثم صدح لي بحنينه وأوجاعه :

وأبحر فوق الجراح

أجدّف

أقطع نزفاً، فأبصر نزفاً

وأحمل في الفلك ضدين منّي

فأرجو النجاة وأخشى الغرق

حياتي ... وموتي

كلامي ... وصمتي

وحبي ... ومقتي

 

أخيراً لعلنا نثرنا بعض جواهر شعر مؤيد حجازي في هذا اللقاء القصير, ولنا وقفات قادمة بإذن الله، قد تكون أكثر دفئا, وأندى عطراً مع شاعر عرفته عن قرب, وهو يعيش مأساة  شعبه السوري, وآلام أمّته من المحيط إلى الخليج!!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...