الشاعر عبد الجبار ديّة: الأدب الإسلامي مطارد!!

أدب وفن » آراء وقراءات
25 - محرم - 1435 هـ| 29 - نوفمبر - 2013


1

جاء  الحوار مع الشاعر الطبيب عبد الجبار عبد الله  ديّة على هامش أحد  ملتقيات  الأدباء الشباب الذي يعقد شهرياً في المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرياض, إذ ألقى إحدى قصائده التي تحمل الكثير من الوهج الفني والمضمون الاستشهادي  في فلسطين الجريحة, وقد صدر له قبل  سنوات ديوان: (صهيل وأغاريد) ليعبر عن جراح الأمة وهمومها.

 وفي هذا اللقاء أصغينا إلى الكثير من رؤى شاعرنا الطبيب, من خلال حوار دافئ حي.

 

*للأدب الإسلامي دور أصيل في نهضة الأمة, كيف ترون تعامل الأديب الإسلامي اليوم مع هذه الحقيقة؟

ـ بدهيّ أن يكون للأدب الإسلامي دور في نهضة الأمة المسلمة, وذلك بترشيد قيادتها, وإيقاظ همم العاملين المخلصين فيها, وخدمة دينها وعقيدتها, فالإسلام دين الأدب والعلم والحكمة, والأدب غايته رضا الله سبحانه, ورسالته الإسلام بمفهومه الشامل الكامل, وللأسف أقول: إن دور الأدب عموماً والأديب الإسلامي بخاصة مهمّش, وفي أحيان كثيرة مطارد لأوضاع سياسية قاهرة نعيشها في هذه المنطقة من العالم. هذه الأوضاع البائسة أوهنت عزيمة الأديب الإسلامي (باستثناء فئة قليلة), وقعدت به عن أن يؤدي دوره في نهضة الأمة وعزتها ورفعة شأنها وانعتاقها من أغلال الاستعمار والاستغلال و الاستكبار المحلي والعالمي سواء!!

* في رأيكم كيف يمكن المزاوجة بين الاتصال بالآداب الغربية مع الاحتفاظ بالهوية الثقافية؟

ـ الاتصال بآداب الأمم الأخرى لمـَن تمكن من ثقافة الأمة الأصيلة والتزام عقيدتها، أمر جيد يوسع الإدراكات ويثري الخيالات والقدرات الإبداعية, وإن كنت لا أراه حتماً لازماً, ذلك أن الاقتصار  على هذه الآداب كما يفعل بعضهم قبل التمكن والالتزام قد يفسد الذائقة, ويحرف الفكرة, ويصرفها عن نبعها الصافي الأصيل!!

 

*كل مسيرة بناء تواجه عقبات, بحسب رؤيتكم, ما العقبات التي تقف في وجه مسيرة الأدب الإسلامي؟

ـ الأدب الإسلامي يتقدم بخطى ثابتة في العقود الأخيرة بجهد المخلصين والمخلصات من أبناء الدعوة وعشاق الأدب الملتزم, على الرغم من العقبات الكثيرة, والمضايقات الجمة من طابور المنافقين والحداثيين والنفعيين, إضافة  لنهج السياسات التغريبية الخاطئة على المستوى الرسمي والإعلامي, بيد أن الله غالب على أمره, وعسى أن يبارك الله في هذا الزخم التراكمي حتى يصبح الأدب الإسلامي هو السائد والمقبول في واقع الحال.

 

*قيل قديماً "الشعر ديوان العرب ", برأيكم: هل بقيت للشعر دولته؟ أم تزحزح عن موقعه, خاصة مع مزاحمة فنون الأدب الأخرى له في هذا العصر؟

ـ العرب أمة شاعرة، ولغتها العربية لغة شاعرة, فإذا اجتمعت الروح الطروب, والشعر الجميل الملتزم بوزنه وموسيقاه وألفاظه الجميلة ومعانيه السامقة اللاهبة كان له دور عظيم في مسيرة الأمة نحو التحرر والسمو والانطلاق, واللافت أن منحنى الشعر ينسجم ونهضة الأمة, فإذا نهضت نهض الشعر وتقدم, وإذا انحطت، انحطت معها فنون الشعر والأدب... ذلك  أن الشعر مؤشر نهضة الأمة ورفعتها, وهو كذلك مؤشر ضعفها وانحطاطها, وسيبقى الشعر يحتفظ بهذه المنزلة عند العرب طال الزمن أم قصر!!

 

*الجهد الإبداعي عندكم ينصب على الشعر... لماذا أحجمتم عن تجريب أنواع أخرى؟

ـ تعدد أجناس العمل الأدبي لدى المبدع  ـ إن كان يتقنه ـ أمر جيد, ودليل قدرة إبداعية  واسعة, وإلا  اقتصر على نوع واحد يتعاهده بالممارسة والتنقيح, حتى يتملك  ناصيته ويسلس له قياده, وبالنسبة لي فقد أحببت الشعر في صباي رواية وحفظاً, حتى بلغت الأربعين, وكتبت القريض, ولم أحاول قط الكتابة في نوع آخر من الأدب عدا التأليف وبعض المقالات!!

 

*الصبغة التراثية تكسو وجه القصيدة العمودية في شعركم, أهو أسلوب تتعمده, أم هو طبع يرجع إلى التلمذة على المدرسة التراثية؟؟

ـ لا أنكر أنني أحرص على الشكل العمودي وبحور الشعر الخليلي رغبة نفس وذوق أولاً, وتأثراً طالعته في دواوين فحول الشعراء الأوائل, وبخاصة في العصر العباسي, وكان عصر ازدهار في العلم والأدب ومظاهر التمدين الأخرى.

 

*هل ثمة جفوة بينك وبين وقصيدة التفعيلة؟

ـ ليست مسألة جفوة بقدر ما هي مسألة مران وممارسة, نعم لي قصائد قليلة على شعر التفعيلة, إلا أنني أفضل ألا أخرج عن المألوف المعهود والسالف العتيد.

 

*هل تحرك الشاعر عبد الجبار ديّة إلى موقع جديد في ديوانه المخطوط (الحق المقاوم) وأين هو بالنسبة لديوانه  الأول (صهيل وأغاريد)؟

ـ ديواني (صهيل وأغاريد) صدر منذ أعوام, والديوان الثاني (الحق المقاوم) قيد الطبع... وأظنني ـ وهذا حكم شخصي اعتماداً على ذائقتي أنني في المرحلة الأخيرة بفضل المثابرة على مطالعة الدوواين, واستحكام التجربة والمعاناة الشعورية ـ قد انتقلت لمستوى أفضل وفضاء أرحب. وشعري بشكل عام يغلب عليه الطابع التأملي. ولا أقول الفلسفي. فكأنه يطبخ على نار هادئة يغذيها العقل والفؤاد أو اللب والشعور. وأعشق الكتابة في الحماسيات مشيداً بالجهاد والاستشهاد, كما هو الحال في فلسطين والعراق. وكل بلد مسلم ابتُلي بالتآمر والاستكبار العالمي.

 

*يعمل الشاعر عبد الجبار ديّة في مهنة الطب, فهل تركت هذه المهنة ظلالاً خاصة على شعرك، سواء في الشكل أو  المضمون؟

ـ نعم أعمل في مهنة الطب, وأنا سعيد بذلك، وهي رسالة إنسانية، وربما تكون من أشرف الصنائع بعد علوم الشريعة، كما ورد في  الأثر(العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان) وأحاول جاهداً أن أتقن عملي، وأن أبلغ به درجة الإحسان، ولا شك أن ممارسة هذه المهنة  يستلزم قدراً كبيراً من الحس والشعور تحفز إلى قرض الشعر وسوغ القصيد، والشعر بالنسبة لي ملاذي في فرجي وأساي، وأفرغ من خلاله انفعالاتي فتسكن نفسي، وتخشع، وتلوذ بالواهب الأسمى، وأتضرع به, ولا أرى من الضروري إقحام مفردات طبيّة في الشعر تفادياً للصنعة والتكلف (وما أنا من المتكلفين..)(قطعة من حديث متفق على صحته).

 

*هل لديكم مؤلفات أخرى وفي أي مواضيع تكتب؟؟

ـ لدي بضعة مؤلفات مطبوعة, أحدها يتعرض لآداب ممارسة المهنة الطبية  (الطبابة: أخلاقيات وسلوك), وآخر يتعرض للأطباء المسلمين الأوائل في مجالي الحكمة (أطباء حكماء), والشعر (أطباء أدباء) ومجموعة مصنفات رهن الإعداد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...