انتبه لفكرك ولقلمك، فأنت مساءَل أمام الله !

كتاب لها
08 - رمضان - 1436 هـ| 25 - يونيو - 2015


1

أخي الكاتب صاحب القلم، وأخي الخطيب صاحب المنبر، وأخي الإعلامي صاحب الفكر والرأي، وأخي المسؤول صاحب المؤسسة الإعلامية، لا تنس أن كل ما تبصمه وتتركه من أفكار وأقوال وإيمان وعقائد للناس بكتاب أو مقال بصحيفة، أو ببرنامج إعلامي، أو حتى لما ينشره العوام بوسائل الاتصال الاجتماعي، سيسجل باسمك، وسيضاف برصيد أعمالك، ومن سيقع بشباكك سيسجل بقائمة المصدقين بك وأحد ضحاياك، فأنت الأداة والسبب والمداد والقناة بوضع تلك الأفكار بخيرها وشرها بقمع عقولهم، فربما تجد اليوم المال والجاه والشهرة، لكن كل هذا لن يدوم، وستزول أنت وطيلسانك وهيلمانك، ويبقى أثرك تـتـناقله الأجيال والشعوب، فإن كان خيراً فهو لك، وإن كان شراً فهو عليك، فاختر الجميل الحسن، والحق الصادق، وأعلم أنك إن نجوت اليوم بالدنيا من بين العباد، فلن تنجو غدا بالآخرة من رب العباد، أو اتبع الحديث "من كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ" متفق عليه.

من المأثور: يحكى أن أحدهم ادعى النبوة في زمن نبي الله موسىعليه السلام  ، فنشر تعاليمه التي ادعى إنها منزلة عليه من الله، فعقد الخطب وكتب الألواح، ووزعها على من حوله من القرى، فأصبح له أعوان ومصدقون، وبعد مرور حصة من الزمن، وسقوط عرش فرعون، أعاد مدعي النبوة حساباته، وراجع نفسه، وأعلن توبته، فذهب إلي النبي عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فقال له ما معناه: لك ذلك، فباب التوبة مفتوح، لكن من سيقنع ضحاياك بالتوبة والعودة إلي الحق؟ فمنهم من مات وهو معتقد برسالتك، ومنهم من هاجر وهو مؤمن بحجتك، وأكثرهم ليس لك علم به، فلقد رسخ وتجذر ما أدعيت به، وكتبته ونشرته من فكر وتعاليم بعقولهم وقلوبهم، وأنت زائل لا دائم، فإن لم تمت اليوم، ستموت غداً، وسيبقى ما أوجدته وبصمته بعد موتك، تتناقله الألسن وتتلاقحه العقول وينشره الشذاذ، وكل ذنب سيصدر من أتباعك هي على عاتقك وبرصيدك، إذ لا مفر ولا عودة من العقاب، فأنت لم تخطئ لوحدك، بل جررت خلفك أمة تعقب أخرى، وكبلت عقولاً بأفكارك وسمومك، وتريد الهروب بالتوبة، وترك الناس في وحل الخطيئة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...