الحزن لدى شاعر الأردية شيخ محمد إبراهيم ذوق

أدب وفن » آراء وقراءات
24 - ذو القعدة - 1435 هـ| 19 - سبتمبر - 2014


1

يتمتع الشاعر الإسلامي "شيخ محمد إبراهيم ذوق" بموهبة شعرية، تميزت بالثراء والقدرة على التصوير، حيث تفتحت هذه الشاعرية مبكرة، وكان لأشعاره الصدى الواسع في الهند، لاسيما شعره المقاوم للإنجليز، لذا ليس غريباً أن يلقب بملك الشعراء.

قصيدته الرائعة (نور الفجر) تبدأ باستفهام حزين مغرق بالألم والقهر:

ماذا أقول يا – ذوق –              

عن أحوال ليالي الهجر

ليالٍ لحظاتها مرت

كأنها مئة شهر من بعد شهر

ونرى شاعرنا يوغل في الحزن، فالليالي تمر بطيئة موجعة كالشهور، وقد عبر عن الضجر من الأيام راسماً هذه الصورة الموحية الكئيبة، وهو لا يعرف طعم الراحة والسعادة، ويبدأ في تفصيل هذا الهمّ العام مستغيثاً برموزه القادرة على النفاد إلى النفس الإنسانية فيقول:

ليلة واحدة لم تمض دون

أن تظلها ظلمة حظي الأسود

بالسواد والقهر

وشموعي حظها من الحزن

لم يكن بقليل

فتساقطت حبات عرقها

ومضت كالنهر!!

إن كان الحزن موجعاً، والدنيا مظلمة كالليل الدامس، فقد جعل الشاعر ذلك الفرح القليل الذي رمز له بالشموع فرحاً منطفئاً، ذلك الفرح تتساقط قطراته كقطرات الدمع، فهو فرح قصير ماضٍ إلى حيث الفجيعة والألم، وهكذا يغرق الشاعر هذا الرمز بالمفارقة المرة الساخرة، وتظل هذه القصيدة على الرغم من إيحائها بالتجربة الذاتية، إلا إنها تتقدم إلينا عبر الروح الجماعية التي ميزت قدراً كبيراً من شعرنا الإسلامي:

لكن قلوب أهل الحي

نطقت

في بيت من بيوت الرحمن

يا لله بشارة صبح الوصل

واتتني

فعانقتني الفرحة

والدنيا بذراعيها ضمتني

يا لها من سعادة

حين يصدح صوت بـ (الله أكبر)

هكذا تتقدم القصيدة إلينا، بشفافية ليتوحد صوتها مع صوت المؤذن، لنقطف بشارة الصبح رغم المواجع، ونصافح نوافذ الفرح القادم عبر اليد الإلهية الحانية، فيغدو الواقع صافياً مشرقاً، ولنا أن نقف عند رهافة الصورة المحلقة في الاستعارة المكنية، حين قال: (والدنيا بذراعيها ضمتني)، وترفل قصيدة شاعرنا ببشارات السعادة والسرور العذب فاتحة قلوبنا ملبية نداءها الربّاني:

فها هو طرب السرور يناديني

تفكر.... تفكر

ما أسعدك أيها المؤذن

فقد رفعت في الوقت المناسب

النداء الربّاني

فأنقذتني من همي وأشجاني

صوتك العذب حمل لي

صورة مكة والمدينة

فأيقظني من غفلتي

وأحياني 

تظل هذه القصيدة زهرة ندية عذبة في حدائق الشعر الإسلامي العالمي، تنقذنا من ظلمات الغفلة لنعانق مع شاعرنا مكة المكرمة وطيبة الطيبة، ونرسم آفاق الحياة الربانية حنيناً وإشراقاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولد الشاعر الإسلامي شيخ محمد إبراهيم ذوق سنة 1203 هـ =1789م، وتعلم بمدينة (دلهي) في أحد الكتاتيب، حيث ظهر ذكاؤه وتفتحت موهبته، وقد توفي عام 1271هـ = 1854م.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...