الأقصى أنشودة الحزن النبيل في شعرنا لمعاصر

أدب وفن » آراء وقراءات
07 - صفر - 1437 هـ| 20 - نوفمبر - 2015


1

احتل الصهيانة القدس منذ أكثر من خمس وأربعين سنة، وإن كان قد تحدث التاريخ عن القدس والأقصى في محطات كثيرة، فاليوم يتحدث الشعراء في ظل محاولات تهويد المسجد الأقصى من قبل اليهود المغتصبين، ولعلنا نبدأ بالشاعر أحمد بن حسن المعلم، فنصغي إليه يشدو لنا:

قالوا فلسطين والأقصى ولحمته

ووصمــة العار فينا كيف نمحـوها

نسترجع القدس والأقصى نطهره

والشرق والغرب والأقطاب نغزوها

 

                                                  الأقصى الأمين

أما الشاعر المبدع الدكتور أحمد الخاني، فيمضي إلى الأقصى الذي يهتف حزيناً متألماً لهجمة اليهود الآثمين، مناشداً أبناءه الذين يبذلون دماءهم أكاليل عز وكرامة دفاعاً عنه، ويشب الجهاد من الأبطال الهداة الباسلين، فنجده يحفزنا لمزيد من البذل والتضحية:

القدس والأقصى الأمين            

هتفا على الوتر الحـــزين

فتمرد الإعصار يـزأر

بالعـــــــــرين المستكين

من نفحة الخلد النـــــــدي

ســــــرى عبير الظافرين

تعطي دماؤهم أكــاليل

الكرامة كُل حــــــــين

والقدس بايعت الخلـود

ندى على البذل الثمين

فإذا الجهادُ يشب من               

شفق الهداة الباســـــــلين

وإذا بأحفاد المـــلاحم

في الوغى مستبسلين

وطني وأولى القبلتيـــن            

مدنــــــــــــس بالآثمــــين؟!

ولم يبتعد الشاعر الشاب أيمن أبو مصطفى عن هموم الأمة، وأحزان القدس وآلامها، وهو إذ يخاطب الرجولة الحقيقية، ويوجعه هذا السكوت القاتل أمام جرائم الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني الأبي، فيقول:

يا قدس عذراً فالرجولة وقفـــة              

ليست كلاماً قد هواه الكاذبون

القدس ملت من سكوت قاتل                 

وبدمعهـــا وأنينها تتربحـــــــــون

لم يغنها أن تشجبوا أو تلعنــــوا             

أو يغنها دمع هواه الخــائنون!!

وفي قصيدة (فداء الأقصى) للشاعر جميل الكنعاني يحدثنا على لسان الأقصى، مستنهضاً التاريخ في استدعاء لأمجاد الأمة العريقة طالباً الغوث في ظل ما يحدث له من آلام وجراح:

أغيثوني أنا الأقصى الجريح                   

وفي القدس الشريف أنا طريح

صلاح الدين هل ستعود يوماً                

من الفيحاء فاض بك الضـــريح

ولو لا قدرة الرحمن ترعــــــى              

لضاع بقدسنا الأمل الفســـــــيح

ومسرى أحمد المختار يشقـــى              

يغالب أدمعي الشعر الفصــــــيح

 

كتائب القسام

ويتألق الشاعر حسين محمد باجنيد الذي يثني على "كتائب القسام" التي جعلتنا نتنفس بعدة رئات من خلال بطولاتها، بل جعلت فلسطين قاطبة تجري بدمائنا كما قدم لقصيدته التي بعنوان (لله درك يا قسام):

قالوا بأنك يا قسام إرهـــــــــــــــــاب                  

يا ويحهم، بكرام الناس قد عابوا

لله درك يا قســــــــــــام ما فعـــــــــلت                

بك العوادي وهل أعيتك أسباب

أرهبت جيش بني صهيون فارتعدوا                  

أما بنوك فلا هانوا ولا هــــــــــابوا

فمشعل الحق يا قسام أحرقهــــــــــم                  

والحق في منهج الرحمن غلاب

وذا هنية جيش حيث تجعـــــــــــــــله                 

علم وحلم وأظفار وأنيـــــــــــــــاب

والضيف أمطرهم من كفه شـــــــــرراً                

فكل حق له في الناس أصحــاب

أنتم أشاوس هذا العصر يجمعكـــــم                   

عهد ووعدٌ وقرآنٌ ومحــــــراب

أما شاعرنا الدكتور حيدر البدراني، فيدعو الأمة العربية  والإسلامية إلى تنقية الصفوف ورصها لمواجهة العدو الغادر، فينشد لنا بصوته العذب، وإلقائه الرائع:

يا أمتي نق الصفـــــــــوف                  

فإنها تحتاج منكم غربلة

عودوا إلى إسلامــــــــكم           

لتحلوا أي معضلـــــــــــــة

 

                                           قبلة الأرواح

ويخاطب شاعرنا المتألق في إيقاعاته وقصائده الدكتور عمر خلوف القدس بكل وهجها وأنوارها، مستضيئاً بالقرآن الكريم في ألفاظه ومعانيه، ومن هناك تشرق قصيدته (قبلة الأرواح) وهي قبلة المسجد الأقصى، قبلة المسلمين الأولى فيقول:

يا منبع النور الذي اغتسلت به              

كف الصباح وشابت الظلماء

يا أنت يا رحم النبوة بوركــت               

منك الربوع وبورك الأبنـــــاء

عودي جبينا لا يطال وهـــــامة              

قد كللتهـــــــا عــــــــزة وإبـــــــاء

ويمضي شاعرنا الكبير فيصل الحجّي إلى فلسطين كذلك، ويمضي إلى أمجاد الشهادة ،الشهادة التي سطرتها المرأة الفلسطينية ضد الاحتلال البغيض، ويفجر شاعرنا مفارقة موجعة في قصيدته (هُنْ الرّجال):

خذي العقال خذي الصمصام والفرسا                 

أنت الرجال وأشباه الرجال نسا

سيري حماس وإن فاض الطريق دمــاً                

فمن توجـــه للرحمن ما يئســــــــا

وتظل القدس جوهرة الأرض، صفحة مضيئة رغم مواجعها وآلامها، تظل فيضاً من العزائم، تظل شذى التاريخ، فهذا الشاعر نبيل الزبير يعبر عن مشاعر شاب مسلم يعاتب نفسه التي تلومه على مواقفه، ويدعوها أن تكف عن الوقوف أمام طموحاته وآماله في الجهاد في القدس:

كفّي عن اللوم المرير رجـــائي              

فمشاعري كفت عن الإصـــرار

جاوزت حد الصبر حتى أثخنت              

في عـــــارضي معالم اللأواء

يا قارئ التاريخ عينك مــــا رأت            

صفحــــــاتنا الأولى بغار حـــراء

يا قارئ التاريخ إني مســــــــــلم            

القدس أرضي والسماء سمائي!!

 

غزّة صمود الأحرار

ولغزة الصمود، غزة الأحرار نصيب في هذا الشعر القابض على الزناد، فهذا الشاعر الشاب أحمد بن عباس، يرنو في قصائده إلى غزة البطولة، فيقول:

يا غزة الإكبار شدّي واحمــلي               

هذا خراج المنجدين فكيّلي

يا غزة التدليل: خطي بعـــدها               

أوزانهم بأثامد وتكحـّـــــــــــلي

 

ونصغي للأديب شمس الدين درمش في قصيدة قد ترجمها بعنوان (المسجد الأقصى) للشاعر التركي محمد عاكف، معبراً عن حبه لقبلة المسلمين الأولى فيشدو لنا:

رأيت المسجد الأقصى فيما يرى النائم

كان يبكي مثل طفل حزين

اقتربت منه

سجدتُ في محرابه

رأيت المسجد الأقصى فيما يرى النائم                         

كان يبكي أولى القبلتين قائلا:

قدسيتي واضحة باسم مدينتي

وكنت المنبر الطاهر الذي يشع

نوره في أرجاء الدنيا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...