القاص الفلسطيني خليل الصمادي في حوار مع لها أون لاين

أدب وفن » آراء وقراءات
01 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 11 - مارس - 2016


1

في الحوار التالي يحدثنا الأديب والقاص الفلسطيني، خليل محمود الصمادي، عن رأيه في العديد من القضايا الإبداعية، مثل: أدب المقاومة، وأدب الطفل، الذي قدم فيه العديد من المؤلفات منها: سلسلة فتيان ولكن رجال في عشرين جزءاً، وسلسلة قصص من التاريخ، في عشرة أجزاء، وسلسلة أطفال الحجارة في عشرة أجزاء أيضا، كما يحدثنا عن انتفاضة القدس، وما يحدث في سورية فإلى الحوار: 

 

 *أستاذ خليل: سيرتك الذاتية والأدبية حافلة بكثير من المحطات. فما أبرز هذه المحطات؟

ـ لعل المرحلة التعليمية أبرز محطة في مسيرتي التي بدأت منذ عام 1976م مع النشء الجميل، إن كانوا من الأطفال أو الفتيان، ولعلي توجت أو عززت هذه المسيرة بإصدار بعض المجموعات القصصية التي تناسب أعمار الفتيان، وقد بلغت أربعين إصدارا.

 

*مجموعتك القصصية " فتية ولكن رجال" ما الذي تضيفه لقصص الأطفال في عالمنا العربي والإسلامي؟

ـ طبعا هي مجموعتي الأولى، وقد صدرت منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وقد بلغت عشرين قصة سلطت الضوء فيها على الأطفال والفتيان الذين عاشوا مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كعلي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين، والعبادلة  وأبي سعيد الخدري، وزيد بن حارثة، وأسامة بن زيد وغيرهم. أردت من هذا العمل أن يتشبه أطفالنا وشبابنا بالقدوة الصالحة من السلف الصالح رضوان الله عليهم؛ لأن التشبه بالكرام فلاح، ولأن المكتبة العربية قد حفلت بإصدارات كرجال حول الرسول لخالد محمد خالد، ونساء حول الرسول لمحمد علي القطب، فسددت الفراغ الذي أعتبره أهم من الرجال والنساء.

 

*تعبِّر انتفاضة القدس منذ أشهر عن مرحلة جديدة من مراحل الجهاد الفلسطيني! ماذا ترى في هذه الانتفاضة؟

ـ طبعا آمل من الله أن  يكون هذا الحراك بداية الانتفاضة الثالثة، ولا شك أن إرهاصات الانتفاضة بل الثورة قد تبلورت وبدأت منذ أن دنست أقدام المستوطنين الغزاة حرمة المسجد الأقصى،  فالانتفاضة الأولى 1987م كانت انتفاضة أطفال الحجارة وكذا الثانية 2000م كانت انتفاضة الحجارة والدفاع عن الأقصى؛ بسبب اقتحام شارون باحة المسجد الأقصى آنذاك.  أما في أيامنا هذه فهي انتفاضة السكين والغيرة على المسجد الأقصى الذي بارك ربنا به، وأرى أنها تحولت للسكاكين والخناجر بسبب تعنت العدو الصهيوني وإصدار الأحكام الجائرة من قبل نتنياهو وعصابته بحق كل طفل يرمي الحجارة، وقد تصل الأحكام إلى أكثر من عشر سنوات، سجن مع هدم بيت أهله، فالمقاوم الذي يعرف أنه قد يسجن هذه المدة بسبب حجر، فلا شك أنه سيختار السكين وطعن جنود الاحتلال الغاصبين. فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدا.

 

قالوا: القاص خليل محمود الصمادي يكتب بأوجاع فلسطين وخصوصيتها! بم ترد على هذا القول؟

 ـ هذا شرف لا أدعيه، أتمنى أن أكتب عن أوجاع فلسطين وما أكثرها، نحن نعيش معاناة عالمية، فيها الظلم والاحتلال والحصار والنكران من الغريب، ومن ذوي القربى، فكيف لا نترجم ما نعانيه في قصصنا وأشعارنا وأدبنا ورواياتنا؟!

أرى أن جل الكتاب والأدباء والشعراء الفلسطينيين لم يخرجوا عن هذا الشرف، فقلما تجد كاتبا فلسطينيا لم يحمل هذا الهم الكبير، نتمنى ألا يكون عندنا همّ حتى نحلم كغيرنا، نريد أن ننهي الاحتلال حتى نتخلص من أهم أوجاعنا، عندها نعلن للعالم أنَّ فرحنا بدأ، فنحن شعب كما نحب المقاومة ومقارعة الاحتلال، فإننا في الوقت نفسه نحب الحياة والحياة الهادئة الجميلة الوادعة.

 

 وأوجه شكري أيضا هنا للأدباء غير الفلسطينيين من عرب وغيرهم، الذين حملوا الهم معنا، ولا أريد أن أذكر أسماءهم فهم كثر حتى صار يظن القارئ أنهم فلسطينيون، بل فلسطينيون متعصبون. وفي هذا المقام لا بد لي أن أحيي الناشط الهولندي  "سيمون فروا"، الذي تعرض لاعتداء من قبل متطرفين صهاينة في أمستردام في بداية شهر مارس 2016م؛ بسبب وقوفه بقلمه ولسانه مع الحق الفلسطيني!

 

*ما يحدث في سورية الأبية يدمي القلب هل من تعليق على ذلك؟

ما يحدث في سورية منذ أكثر من خمس سنوات ما يدمي القلب بالفعل، لقد ولدت في مخيم اليرموك بدمشق وعشت طفولتي وشبابي هناك، وتعلمت في دمشق من مدرسيها وعلمائها الشيء الكثير، وما أراه هو مؤامرة على هذا البلد الكبير يشترك فيها الأغبياء والعملاء والخبثاء الذي يريدون أن يحطموا بلدا كان في يوم ما له شأن عظيم.

 

طبعا ما حدث في سورية شيء عظيم، ناهيك عن الدمار والخراب الذي حل بالبلاد، فقد تشتتت جل الأسر السورية والفلسطينية وتاهت في بلاد الله الواسعة، تشكو إلى الله ما حلَّ بها وبالبلاد ، لقد زرت من فترة قصيرة أوروبا وتركيا واطلعت على أوضاع المهجرين هناك، إنها مأساة القرن الواحد والعشرين.

 

*كتابك المخطوط "معجم شعراء فلسطين" أين وصل؟

ـ كلما حاولت أن أعلن الانتهاء منه، وأرمي به للمطبعة يستجد عندي أسماء جديدة من شعراء فلسطينيين لم يأخذوا حقهم في التعريف، ولم ينشروا أعمالهم إلا على صفحات المواقع الإلكترونية، وأرى أنهم بحاجة إلى تعريف، فالأسماء القديمة أصبحت رموزا، وأخذت حقها من الشهرة والانتشار، وأما شعراؤنا الشباب فهم بحاجة إلى من يسلط الضوء عليهم، ويأخذ بيدهم إلى عالم الانتشار، أتمنى أن أصل فيه إلى ألف اسم ونيف، لقد  أوشكت على الانتهاء منه، وإن شاء الله خلال فترة قصيرة  يكون في الأسواق.

 

دعنا نتعرف على آخر مشاريعك الأدبية!

آخر مشاريعي هي " كتاب ذكريات من مخيم اليرموك / الشاهد والشهيد"، وهي عبارة عن مئة حلقة كتبتها قبل عامين إثر هجرتنا القسرية من مخيم اليرموك بدمشق أواخر عام 2012م، وقد لاقت قبولا جيدا لدى القراء؛ لأنني أرخت في هذه الذكريات عن كل ما يتعلق بمخيم اليرموك من شخصيات مشهورة، ومعالم معروفة، وأسواق وساحات ومدارس ومساجد، وقد طلبت مؤسسة بيت فلسطين للشعر مني أن تنشره في كتاب، فأذنت لهم وقد أخبروني أنه بالمطبعة، كما أنني أوشكت على الانتهاء من رواية "الطريق إلى هولندا" وهي رواية تصور معاناة السوريين والفلسطينيين في هجرتهم إلى أوروبا، من خلال وصول الشاب عمر إلى أمستردام بعد أن عانى ما عاناه من ظلم ذوي القربى.

في الختام أشكركم على هذا اللقاء، وأتمنى لكل المظلومين على وجه البسيطة أن ينالوا حقوقهم، والسلام عليكم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...