الخرس الزوجي طلاق مع إيقاف التنفيذ!

أحوال الناس
07 - شعبان - 1429 هـ| 10 - أغسطس - 2008


1

 القاهرة ـ صحف (لها أون لاين): "الخرس الزوجي" من الظواهر المقلقة في الحياة الزوجية ما جعلها موضع دراسات اجتماعية متعددة، فقد أثبتت دراسات أن الصمت مشكلة تواجهها بعض الزوجات وهي موجودة في جميع أسر العالم، وأجرى أحد العلماء دراسة علمية حول الظاهرة، حيث قام بتثبيت “ميكروفونات” صغيرة في ملابس مئة زوج ليسجل الحوار الذي يدور بين الزوجين خلال الأسبوع وألغى جميع الأصوات غير المفهومة، كما ألغى الكلام الذي لا يراد منه الحوار والمسامرة، وكانت النتيجة أن الأزواج لم يتحدثوا خلال الأسبوع أكثر من 28 دقيقة علما أن هؤلاء الأزواج لم يكونوا على خلافات ولا نزاعات، وهذا يعني أربع دقائق فقط في اليوم الواحد يتكلم فيها الزوج مع زوجته. وفي تقرير لمجلة “بونته” الألمانية توضح الإحصاءات أن تسعا من كل عشر سيدات يعانين من صمت الأزواج، وتشير الأرقام إلى أن 79% من حالات الانفصال تكون بسبب معاناة الزوجة من عدم تعبير الزوج عن عواطفه لها، وعدم وجود حوار يربط بينهما.

وصمت الزوج يكون نوعاً من العقوبة القاسية للزوجة، وله آثار خطيرة في حياتنا الزوجية، منها أنه يسبب الجفاء والبغض وصولاً للطلاق أحياناً، كما أنه يؤدي لبعض الأمراض النفسية، وصمت الأزواج منه الإيجابي والسلبي، فصمت الزوج عن العتاب المستمر والنصيحة المتكررة والمقارنة المدمرة أو عن الغيبة والنميمة والشتائم صمت إيجابي، أما الصمت السلبي فهو انقطاع حبل الحوار والتفاهم وجسر المسامرة إذ أثبتت التجارب أن 70% من الخلافات الزوجية سببها عدم الفهم والاستيعاب.

وقد يشكو الشريك من صمت الطرف الآخر وبروده وبالتالي عدم الإشباع العاطفي مما يخلق المشكلات في العلاقة الزوجية وخاصة مع الزوجة التي تحتاج دائما إلى التعبير المباشر من الرجل عن أنه يحبها وكأنه نوع من التأكيد والطمأنينة، ولكن على كل طرف أن يقدر مدى استطاعة الطرف الآخر التعبير عن عواطفه وأن يتلمس هذه العاطفة دون الاحتياج إلى كلمات مباشرة فأحياناً يكون التعبير غير اللفظي أقوى من الألفاظ.

الدكتورة إيمان بيبرس رئيس جمعية تنمية ونهوض المرأة حددت أهم أسباب ظاهرة الصمت داخل الأسرة المصرية قائلة: من أهم أسباب هذه المشكلة بل على رأسها عملية اختيار شريك الحياة، خاصة إذا تمت بلا توافق بين الطرفين من الناحيتين العاطفية والثقافية، أو بسبب فارق السن بينهما، واختلاف العادات ونمط الحياة، بالإضافة إلى الأنانية، كما أن بعض الأزواج أعمالهم قاسية مرهقة فيعود الزوج من عمله بحاجة إلى الهدوء والراحة، وتلعب طبيعة نشأة الزوج دوراً مهماً في تلك الظاهرة، فقد يكون ترعرع في بيت يفتقد عنصر الحوار وتغيم سحابة الصمت القاتل في البيت وأجوائه.

وعن طرق التخلص من المشكلة توضح ان هناك نقاطا بسيطة لو حاول تطبيقها كلا الزوجين فسيلاحظان تغيرا جذريا في علاقتهما الصامتة ومنها مثلا: التجديد في المنزل من ترتيب للأثاث وتنويع في الديكورات، واللباقة في الحديث الجذاب وإثارة الموضوعات الشائقة وعرضها بصورة لا تثير الجدل، الابتعاد ولو لفترة مؤقتة ليتم الاشتياق، وعلى الزوجة ألا تشعر زوجها بأنه في حالة استجواب وعليها أن تختار الحديث المناسب قبل أن تشتكي من صمته، فليس من المعقول أن تكون كل مفردات حديثها قائمة من الطلبات التي لا تنتهي، فالتوافق الزوجي مطلوب ولابد أن يكون هناك تشابه في ميول الزوج والزوجة والطبائع بينهما ليكمل أحدهما الآخر، وبالتالي يسود الحب والفهم المتبادل بينهما حتى إذا صمت الزوج عرفت زوجته المتفاهمة جيدا سبب هذا الصمت وتحاول بذكائها تغيير هذا السلوك.

ويقول الدكتور هاشم بحري أستاذ علم النفس في جامعة الأزهر: ليس كل الناس قادرين على التعبير عن عواطفهم، هناك درجات من هذه القدرة من الإفاضة والمبالغة والإغراق إلى الصمت الكامل، أي أن هناك الحبيب القادر على نقل أحاسيسه، وهناك الحبيب المشتعل داخليا والبارد خارجياً الذي لا يستطيع أن يعبر عن عواطفه لمحبوبه وكأنه متبلد الوجدان، في حين أن الحقيقة تكون عكس ذلك، وهذه النوعية يطلق عليها الشخصية الانطوائية وهو ذلك الإنسان الخجول الحساس الذي يفضل الوحدة ويسعد بالنشاطات الانفرادية كالقراءة على سبيل المثال، والمشكلة الحقيقية تتركز في هؤلاء الصامتين الذين يجدون حرجاً شديداً في الإفصاح عن عواطفهم والمشكلة الكبرى أن يتمتع الاثنان بالشخصية الانطوائية وهنا يكون من الصعب جداً أن يسعدا بعواطفهما وهذا بالتأكيد سوف ينعكس على أبنائهما من حيث التربية والنشأة فتكون نسبة الخرس الحواري كبيرة عند الأبناء، حسب صحيفة الخليج الإماراتية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...