على غرار الكُتَّاب تعليم القرآن الكريم للصغار لإخراج النشء الطيب المبدع!!

لها أون لاين تفتح ملف تعليم الصغار القرآن الكريم

دعوة وتربية » سنن وفضائل
07 - محرم - 1433 هـ| 03 - ديسمبر - 2011


1

على غرار الكُتَّاب التي تعد أقدم المراكز التعليمية لدي المسلمين، بدأت جمعية دار القرآن الكريم والسنة في قطاع غزة بتطبيق نظام التعليم عبر برامج ودورات تعليم القاعدة النورانية برياض أطفال براعم القرآن التابعة لها.

هنا يتعلم الأطفال القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم تطبيقاً لسنة المعلم الأول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، إضافةً إلى تنمية الحصيلة المعرفية واللغوية للطفل، وتعرفه على بعض الآداب الإسلامية في المعاملات، وكذلك تحفيظه الأحاديث النبوية بعد تقديم شرح كافٍ عنها يربطه بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ويدعم لديه التمسك بالقيم والمبادئ الإسلامية القويمة.

بين زوايا وفصول الرياض تجد أطفال لم تتجاوز أعمارهم الخامسة، يتعلمون اللغة العربية ومنح حروفها حقها ومستحقها من الصفات والمخارج، بتوجيه معلمات كفؤ، وبمساعدة كتاب قيِّم عكفت الدار على إعداده وطباعته، بما يتناسب مع فكر الأطفال وقدرتهم على التعلم في تلك السن المبكرة.

"لها أون لاين" في سياق التحقيق التالي تقف على الأساسيات في تعليم الأطفال القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وفقاً للقاعدة النورانية، ونتعرف على أطفال تميزوا في حلقات العلم وموقف أسرهن من اتباع تلك الطريقة في التعلم.

السيدة رانيا كريزم كانت مصرة على أن تدمج طفلتها الوحيدة "بسملة" في رياض أطفال تعنى بتعليم القرآن الكريم، تحلم بأن تكون ابنتها متميزة بتعلم القرآن الكريم وهي صغيرة في السن، لقد وجدت غايتها في روضة "براعم القرآن" القابعة في قطاع غزة.

لقد استبشرت هذه الأم خيراً حينما ذهبت إلى الرياض في زيارة لابنتها، فوجدت معلمتها قد نسبتها لحلقة التعلم بالطريقة النورانية، نظراً لتميزها وفطنتها وذكائها، وتقول لنا الأمر: "في البداية تعثرت في تعليم بسملة الطريقة النورانية، ومع توجيهات المعلمة، بالإضافة إلى الكتاب أضحيت أتعلم معها ونتبادل الأدوار في التصحيح إذا ما أخطأنا".

          وتؤكد الأم أن الطريقة المتسلسلة والمتدرجة في التعليم التي تتبعها الرياض من شأنها أن تجعل الأطفال يتعلمون بسرعة وبسهولة أيضاً، خاصة في ظل الأنشطة التربوية القائمة على الترفيه، وتشير إلى أن بسملة استكملت التعليم بالطريقة النورانية في الصف التمهيدي، وأصبحت تجيد أحكام القرآن الكريم، وتجيد النطق بحروف اللغة بمخارجها وصفاتها الصحيحة، إلا أن ذلك الإتقان جعلها تعاني عند دخولها المرحلة الابتدائية، خاصة وأن الأطفال والمعلم أيضاً لا يجيدون اللغة كما هي، تقول: "عندما أنهت بسملة مرحلة التمهيدي أنهت تهجية خمسة أجزاء من القرآن الكريم، والآن هي في الصف الأول، وتتغلب كثيراً لأن التعليم ليس موجود في القاعدة" مؤكدة أن بسملة تصر على تصحيح الأخطاء لزميلاتها، وتحظى بإعجاب مدرساتها في المدرسة وإشادتهم بنشاطها، وتؤكد الأم على أن تعلم علوم القرآن للأطفال منذ الصغر يمنحهم صفات وسلوكيات قويمة ويجعلهم نشأ طيبا يتحلى بالطاعة والصفات والأخلاق الطيبة.

المتابعة كفيلة بالتميز

عندما كانت تسمع أم الطفلة الفلسطينية لينا بدر عن الأطفال المبدعين الذين تعلموا القرآن الكريم واللغة العربية في سن صغيرة، كانت تتخيل صغيرتها في هذا المقام المتميز.

لم تبق حبيسة الحلم والأمنية، بل سعت وسألت وألحقت طفلتها في مركز لتعليم الصغار قبل المدرسة القرآن الكريم، تقول الأم: "أحبت لينا التعلم في الصغر بسبب تشجيعي ووالدي لها"، وتضيف السيدة: "أساليب التعلم المتبعة بالتلقي والمشافهة وكذلك الأساليب التربوية بالتعلم باللعب والعروض والعرائس تمنح لينا حباً أكبر لهذا النوع من العلم"، لافتة إلى أن صغيرتها لا تترك كلمة تمر بها إلا وعمدت إلى تهجيتها رغم سنوات عمرها الخمسة، ناصحة الأهالي بضرورة إلحاق أبنائهن للتعلم القرآن الكريم في الصغر، والأسباب ليس فقط ما تمنحه الأطفال من تفوق في القراء والكتابة، بل ما تمنحه إياهم من سلوكيات ومبادئ قويمة، حيث يتم مع التعلم حفظ بعض من القرآن والأحاديث النبوية التي تربطهم بدينهم القويم.

وتشير الأم الفرحة بصغيرتها أن تشجيع الطفل حينما يبدأ بتطبيق ما يتعلم له دور كبير في استمراره بالتعلم وتحفييزه للإنجاز بشكل أفضل، وهذا ينعكس على سلوكها وتعاملها مع الأشياء المكتوبة فإذا مرت بلوحة إعلانية تقف لتتهجى حروفها وتقرأها وتسعد كثيراً بإطراءنا على جهدها رغم صغر سنها، كما أنها تقرأ أي كلمة بالمصحف، تقرأ الحرف مع الحركة.

إقبال متزايد

زارت "لها أون لاين" روضة  "براعم القرآن"  التابعة لدار القرآن الكريم بغزة، والتقينا مديرتها م. أماني أبو العمرين والمشرفة على مشروع تعليم القاعدة النورانية بمخيمات البراعم القرآنية الصيفية.

تؤكد أبو العمرين أن إقبال الأطفال والأهالي على تعلم القرآن الكريم في الصغر في تزايد مستمر منذ انطلاق المشروع في العام 2010، وبمزيد من التدقيق الإحصائي للأعداد بيَّنت لنا أبو العمرين أن عدد الحلقات مع بداية المشروع في العام 2010 بلغت 27 حلقة بعدد طلاب 321 طفلاً وطفلة في سن 4-7 سنوات منهم 130 مبتدئ و132 أنهوا نصف الدورة و56 شارفوا على الانتهاء و3 أنهوها بتميز ونجاح، وفي صيف ذات العام تزايدت الأعداد فبلغ عدد الحلقات التعليمية للقاعدة النورانية 162 بعدد 2722 طالباً منهم 534 مبتدئ و797 متوسط و1391 أنهوا الدورة، وتكاثفت الأعداد في صيف 2011 الماضي فبلغ عدد الحلقات 212 حلقة بعدد طلاب 3142 منهم 1307 مبتدئ و545 متوسط و1290 أنهى الدورة و1271 اجتازوا اختبار الدورة بنجاح.

وتلفت مديرة الرياض إلى أن سبب الإقبال على التسجيل في تلك الدورات خاصة في فصل الصيف عائد رغبة الأهالي ووعيهم بتعليم أبنائهم بالطريقة الصحيحة ليمنحهم التميز في المراحل التعليمية المقبلة، بالإضافة إلى الأساليب المنهجية والتربوية والترفيهية التي تعمد الدار إلى تطبيقها مع الأطفال في إطار ترغيبهم في التعلم بطريقة سهلة وسريعة، وبيَّنت المعلمة أبو العمرين أن دورات التعليم للقاعدة النورانية سواء في المخيمات القرآنية "براعم القرآن" أو في الحلقات التي تقام على مدار العام تعمد عبر برامجها وأنشطتها المتنوعة إلى غرس الأخلاق الحسنة وتحسين السلوك لدى الأطفال المشاركين من خلال قصص الأنبياء وسيرة الصحابة، بالإضافة إلى معالجة الآثار النفسية السلبية لدى الأطفال ومحاولة ربط المعالجة بالقرآن الكريم لتحقيق الأمن النفسي لهم وكذلك العمل على معالجة المشاكل التربوية لديهم وتحقيق الترفيه لهم عبر الرحلات المتنوعة، والجلسات الترفيهية الهادفة، وأكدت أن فعالية تعلم القاعدة النورانية للأطفال في مهدهم تستمر معهم في المراحل التعليمية المتقدمة، فيكون الطلبة متقنيين للمهارات الأساسية، مثل: التحليل والتركيب والقراءة ولمهارة الإملاء، ومتقنيين لقراءة القرآن ومعانيه وأحكامه، ما يجعلهم يتحلون بالأخلاق العالية، والسلوك الحسن النابع من الكتاب والسنة، وفي حياتهم اليومية يضيف لهم محصلة تربوية ودينية على المدى البعيد بما يؤثر إيجابياً على سلوكهم ويحدث التغيير في المجتمع.

معايير انتقاء الطلبة والمعلمين

          وتوضح لنا مديرة روضة براعم القرآن "أبو العمرين" أن هناك معايير لانتقاء مدرسات التلاوة والتجويد للأطفال بالطريقة النورانية، وذلك لتحقيق النتائج المرجوة، قائلة:" يجب أن تكون حاصلة على دورة عليا أو تأهيلية في تلاوة القرآن الكريم بتقدير جيد جداً، وتمتلك المهارة والقدرة على التعامل مع الأطفال وتعليمهم ببرامج تفاعلية وإبداع أنشطة مختلفة، تذهب الملل عن الأطفال أثناء التعلم، خاصة وأن الفئة العمرية المستهدفة تبدأ من 4- 7 سنوات وكذلك تمتلك الخبرة في تدريس أحكام التلاوة والتجويد للأطفال، سواء بالترديد الشفهي أو بالتلقي، واسترسلت أبو العمرين في تحديد المعايير التي يجب أن تتوافر في الطفل المتعلم للطريقة النورانية، مؤكدة أن أولى تلك المعايير ألا يقل عمره عن ثلاث، ولا يزيد عن سبع سنوات، وأن تكون لديه قدرة على استيعاب القاعدة النورانية خلال شهرين، والأهم أن يلتزم بالخطة الموضوعة لتعليم أحكام التجويد بالطريقة النورانية خلال المخيم الصيفي أو الدورة، وأخيراً ألا يزيد عدد الطلاب عن 12 في الحلقة الواحدة؛ ليتمكنوا من الاستيعاب وكذلك المشاركة التفاعلية خلال الحلقة وفق قولها.

الفكرة والأهداف

وبشيء من التفصيل تتحدث لنا مدير عام قسم الطالبات بدار القرآن الكريم والسنة – غزة أ. هيفاء رضوان قائلة: "تقوم فكرة تعليم الأطفال القاعدة النورانية على تعلم نطق الحروف المفردة بمخارجها وصفاتها، ومن ثمَّ تعلم النطق بالحروف المركبة وفي مرحلة ثالثة النطق بالكلمات مع مراعاة الأحكام بطريقة تسلسلية تدريجية"، وأضافت أن التدرج في التعلم بالإضافة إلى اتباع الأساليب الترفيهية خلال عملية التعلم من شأنه أن يزيد رغبة التعلم لدى الأطفال، كما أنه أيضاً - وفق قولها- ينمي الوعي والفهم لدى الأطفال ويُرسخ لديهم جميع أحكام التجويد عبر المشافهة والتلقي، مؤكدة أن دار القرآن الكريم والسنة اتبعت هذه الطريقة في تعليم القرآن للأطفال مطلع العام 2010م، وذلك عبر دورات تدريبية منفصلة، وأضافت رضوان أنها بعد أن أثبتت نتائج باهرة في تحسين مستوى الأطفال، تبلورت فكرة عقد مخيمات ترفيهية في الإجازة الصيفية لتعليم الأطفال القاعدة النورانية بالإضافة إلى برنامج تربوي ترفيهي.

وتوضح رضوان أن المخيمات ركزت في البداية على تعليم الأطفال من سن (4-7 سنوات) باعتبار تلك الفئة العمرية مهمشة في الأنشطة الصيفية عموماً، لافتة إلى أن ذلك كان سبباً في رواج مخيمات براعم القرآن رواجاً كبيراً، مؤكدة أن تلك الطريقة باتت بحمد الله تعالى وسيلة ناجعة لتأسيس الأطفال وتعليمهم القرآن، ليواصلوا مسيرة الحفظ بعد ذلك بخطىًّ صحيحة وثابتة.

مراحل التعليم

وتشرح رضوان لنا أنه لا بد من ترسيخ القاعدة النورانية لدى المتعلم بطريقة سلسلة تدريجية تمكنه من الثبات عليها في المستقبل، وتكون أساساً لتعلمه حروف اللغة وأحكام القرآن الكريم، مشيرة إلى أن ذلك يستغرق سبعة دورات تدريبية، الأولى تكون بمعرفة أسماء الحروف الهجائية، بينما الثانية تمتد إلى معرفة شكل الحروف الهجائية مع مواضعها في أول الكلمة ووسطها وآخرها، وتسترسل رضوان في تعديد الدورات موضحة أن الدورة الثالثة تتضمن تأصيل زمن الصوت القصير الذي لا يتعدى الثانية عند النطق،ويكون ذلك في الحركات الثلاثة (الفتحة، الكسرة، الضمة)، وفي الرابعة يكون تأصيل صوت التنوين بأنواعه لجميع الحروف الهجائية المفردة مثل (باً، جٌ، خٍ، صـاً،عٌ)، وفي الخامسة يتم تأصيل الصوت الطويل (الممدود + حرفا اللين) مؤكدة أنه في هذه المرحلة من المهم بمكان المقارنة بين الصوت القصير والصوت الطويل، ثمَّ في السادسة تعمل المعلمات على تعليم الأطفال على تأصيل حركة السكون وذلك وفقاً لقول "رضوان" بالتأكيد على عدم إمكانية قراءة الحرف المسكن بمفرده، بل يجب أن يقرأ مع الحرف الذي يسبقه وتدخل تحت هذه القاعدة حروف المد واللين لأنها ساكنة، وفي السابعة والأخيرة تؤكد "رضوان" أنها تتضمن تحليل الحرف المشدد عند تهجيته وقراءته على  مرحلتين، الأولى قراءة المقطع الساكن، والثانية قراءة الحرف المتحرك.

وبيّنت"رضوان" أن تلك الدورات تنقسم إلى أربعة مراحل تعليمية، المرحلة التمهيدية ويتم خلالها تطبيق القاعدة النورانية مع تهجيت آخر عشر سور صغيرة من جزء عمّ في القرآن الكريم، ثمَّ المرحلة التأهيلية وفيها يتم تطبيق القاعدة النورانية مع تهجيت وحفظ جزء عم وتبارك من القرآن الكريم، وفي المرحلة الثالثة المتقدمة يتم تطبيق القاعدة النورانية مع تهجيت وحفظ 5 أجزاء من القرآن الكريم، وأخيراً في المرحلة النهائية ينطلق الطفل إلى مراكز التحفيظ بحيث يكون متمكناً من الحفظ لوحده بكل سهولة وييسر عليه وعلى محفظته، -وفق ما قالت-"رضوان".

إيجابيات الطريقة(النورانية)

تؤكد مدير عام قسم الطالبات بدار القرآن الكريم والسنة"هيفاء رضوان" أن التعلم بالطريقة النورانية له العديد من الإيجابيات على لغة الطفل، وكذلك على سلوكه وارتباطه بالآداب والأخلاق والقيم القرآنية التي يقرأها ويفهمها قبل أن يحفظها رسماً، وتقول: إن أحد الإيجابيات تتمثل في تدريب التلميذ على النطق السليم لمخارج الحروف، وتعليمه قراءة القرآن الكريم قراءة سليمة، ناهيك عن تعويده على التهجي الصحيح للكلمة (الساكن والمشدد)، وكذلك تمكنه من تحليل حروف الكلمة وتركيبها بشكل تراكمي متسلسل، وتساعده على القراءة المسترسلة للجملة، وتمنحه القدرة على إتقان المهارات الأساسية مثل التحليل والتركيب والقراءة التي يتعرض لها في الدراسة العلمية في مختلف المراحل التعليمية، وأيضاً تساعده على إتقان مهارة الإملاء، وتعالج التلاميذ الضعفاء.

طموح بالاستمرار

وتطمح هيفاء رضوان مديرة قسم الطالبات بدار القرآن إلى تدريس الطريقة النورانية في المدارس، كونها تجعل الأطفال يتقنون القراءة بجهد أقل، وفي وقت أسرع، وتضيف أن دار القرآن الكريم عكفت على تطوير الكتاب بما يتناسب مع احتياجات الطلبة، ووفقاً لتعديلات المعلمين الأكفاء لديها بعد مشوار طويل من التفحص والمناقشة لكل ما جاء فيه، لتخفيف الأخطاء، قائلة: "نأمل أن يكون هناك مدارس خاصة بدار القرآن يبدأ تعليم الطفل بالقاعدة النورانية، ومن ثمَّ يتم حفظ المصحف" لكن المعيقات المادية تقف عائقاً خاصة أن تعليم الطريقة يحتاج إلى أساليب لترغيب الأطفال بها كالعروض الترفيهية والألعاب وغيرها من الأساليب التعليمية باللعب، لافتة إلى أنهم لا يستطيعون تغطيتها في مخيمات البراعم القرآنية التي تعقد في الإجازة الصيفية إلا بالقدر اليسير جداً وفقاً لميزانية تقشفية أفردتها الدار للمشروع ولكنها لا تغطي إلا 50% من الاحتياجات.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- محبة لديني زيمب - الجزائر

09 - صفر - 1436 هـ| 02 - ديسمبر - 2014




السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما شاء و لا حول و لا قوة الا بالله

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...