في ضوء المحن والفتن ونحن في شهر الصوم

كتاب لها
17 - رمضان - 1435 هـ| 15 - يوليو - 2014


1

يبدو أننا ما زلنا لا نقرأ المشهد الذي فُرِضَ علينا كما ينبغي، حتى تزداد فوق رؤوسنا براميل المتفجرات، وتتداعى علينا الأمم أكثر مما نرى، وما حل في غزة المنكوبة عنا ببعيد، وما يجري في اليمن وسوريا والعراق كذلك!

     فبالله عليكم متى صارت دمشق دمشقا؟ أفي أيام جبلة بن الأيهم خادم الروم، أم في أيام معاوية وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما؟ ومتى صارت القاهرة قاهرة؟ أفي أيام حكم الروم لمصر أم في أيام عمرو بن العاص رضي الله عنه؟ وكذا العراق واليمن ؟ ووو.

     ولو حذفنا حضارة القرآن والإسلام فما هي حضارتنا؟ إلا إذا اعتبرنا أن الحضارة هي بناء القبور والقصور والجسور؛  لا بناء الإنسان وتحريره من شهواته وعبوديته للآخر، ليصبح حرا أي عبدا لربه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا !!!!!) (عجبت لمن يعبد غيره وقد خلقه الله حرا)، والعبودية لا تتحقق إلا بتطبيق دين الله تعالى، التي هي من خالق هذا الإنسان، والحقائق والآيات القرآنية تؤكد أن الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة، قال تعالى: "وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" سورة العنكبوت64، والحياة الدنيا إلى زوال مهما طالت وموت الإنسان هي قيامته الصغرى، وما بعد الموت أشد مما قبله، ولا شيء أقوى من الموت الذي قهر الله به عباده، وما جمال الحياة إلا من أجل أن نحمد الله عليه، ونشكره ونستمتع بجمال خلقه، ثم نسبحه كما يسبحه الطير والورد والزهر والنهر: "وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ" سورة الإسراء41.

إن دمشق – وبقية مدن بلاد المسلمين - لم تكن جميلة إلا عندما كانت تتميز بالطهر والنقاء والعفاف والعدل والجمال الحقيقي؛ لا بتعري الأفخاذ والنهود! وضرب الطبول والآلات وإشاعة الخمور وحفلات الرقص ووو!.

     نعم إن ربوتها جميلة، وبردى جميل، وغوطتها أجمل، ولكن شريطة أن تحفها خلال كريمة، وأخلاق جميلة، وعفاف ونبل لكن من حكمها - حديثا - انتزع حياءها وجلالها وبهاءها، بما أشاع فيها من ثقافة الحيوان، والبعد عن كل ما يجملها من دين وخلق وإبداع إلهي.

 إن علينا - بعد هذه المأساة التي حلت بالجميع - أن نعي أن الحل الوحيد لما نحن فيه أن نعود إلى قول عمر رضي الله عنه: "إن ابتغينا العزة بغيره - بالإسلام - أذلنا الله" فلا  حمورابي ولا فينيقيا ولا حضارة الفراعنة، وحمير وسبأ وآشور و..و..و، وكل هذه الأباطيل والخزعبلات بنافعة لنا بعد أن أكرمنا الله بهذا الدين، وليدخلن هذا الدين كل بيت مدر وحضر وليبلغن مبلغ الشمس: إما بعز عزيز أو بذل ذليل، سواء أكرمنا الله أن نكون من جنوده أم غيرنا، ونحن نعيش مرحلة مخاض ليصعد السمن إلى الأعلى، والخاسر هو من تولى عن هذا، والعاقل هو من يستدرك، ولا يغرنك الزبد فهو جفاء، وإن حياة الأمم لا تقاس بحياة الأفراد.

    إن كلامي هذا لا يعني أننا لا نعيش حياتنا، ونتلذذ بما طاب فيها مما أحل الله تعالى، ولكن الرسالة التي ينبغي وعيها هي: أننا حملة دين ورسالة إلى العالم هو أحوج إلينا من أي وقت مضى؛ لننقذه مما توحل فيه بدون أن ننخدع بأضوائه وشوارعه وناطحاته ووو، لقد أضلنا البعث وكل الحركات التي قامت على أساس قومي ووطني وأيدلوجي هي التي أوصلتنا إلى هذا منذ سنين حتى نسي الناس أنهم مسلمون بالمعنى الحقيقي! فانشغلوا في هذه الفانية (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)سورة النحل 112.  والآيات كثيرة حول هذا. نبحث عن حل!!! ولكن تغافلنا عن أننا نحن سبب المشكلة فالأعداء من حقهم أن يخططوا، ولكن أين عقولنا؟ وأين اهتداؤنا بكتاب عظيم فيه كل شيء هو القرآن الكريم.

     بالله عليكم - وأنتم يا من تعترفون بالحق - هل ما كان يسير في بلادنا - مما ذكرت - يرضي الله أم الشيطان؟ وهل ما برمجت عليه النظم الناس في التعليم والاقتصاد والاجتماع والحياة السياسية ووووووو هي ترضي الله؟ وهل إحياء الحياة الجاهلية بكل أشكالها ومحتوياتها هي مما ترضي الله؟!!! نحن كنا في انحدار نتيجته الهاوية التي نحن فيها (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ) صدق الله تعالى، وفي القلب كلام كثير، أرجو ألا يضيق صدركم مما قلت فعهدي بكم ممن ينصت إلي.

   أسأل الله تعالى أن يمن علينا بعودة صادقة إلى بلادنا المنكوبة!!!! كما هي بقية بلاد المسلمين وأن يهيئ لنا من يقودنا إلى عدالة الإسلام ومساواته وحريته، اللهم آمين. فالحرب علينا قاسية ورهيبة وصعبة ولكن لا بد من الصبر والتقوى معا ((وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ))أل عمران.

     ويا أخي المسلم، الدنيا متاع فكم سبقنا ممن نعرف إلى الآخرة! فلماذا نسوف صلحنا مع الله؟ والموت أقرب إلى أحدنا من شراك نعله؟! فليست مصلحة المسلم في أن يعمر دنياه على حساب آخرته، بل العكس هو الصحيح. فأين آباؤنا وأجدادنا فماذا أخذوا معهم؟!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...