عاطفة تحت الصفر

عالم الأسرة » هي وهو
16 - ذو الحجة - 1423 هـ| 18 - فبراير - 2003


    أتساءل: لماذا لا نستمتع بهذا الكمّ الهائل من الحُبّ مع من حولنا؟ لماذا تظل مشاعرنا باردة، وأحاسيسنا مثلَّجة؟ لماذا نبدو وكأنَّنا لا نبالي بحزن الآخر ولا يعنينا ألمه؟

    ما الذي يجعلنا جامدين كالثلج، قاسين كالحجر، ندفع الآخر للبعد عنا، وننزع منه الرغبة في وصالنا ومشاركتنا أشياءنا الحميمة؟ لماذا نصر على أن تبقى عاطفتنا تحت الصفر، وتحت الحد الطبيعي من الأخذ والعطاء؟

    نحن نحبُّ من حولنا.. نعم.. ولكن ما مدى التوافق بين عواطفنا نحوهم، وبين التعبير عن هذه العواطف والمشاعر والبوح بها؟ هل نحتاج أن نتعلَّم كيف نُحبُّ، وكيف نعبِّر عن هذا الحبِّ؟

    كثيراً ما نسمع أحدنا يقول: "جئت أكحِّلها عميتها"، وشتَّان بين النتيجة والهدف. ولكن ـ للأسف ـ هذا صحيح إلى حدٍّ ما. فكم مرَّة حاولنا إرضاء أحبتنا بطريقة ما وتكون النتيجة إغضابهم؟ وتأمَّلوا معي علاقتنا بأولادنا: فنحن نحبَّهم، وكلّ تصرفاتنا تجاههم نابعة من حبِّنا الشديد لهم، ولكن بنظرة موضوعية نرى أنَّ حبَّنا ينحصر أو يميل كلَّ الميل إلى التوجيهات والأوامر والنواهي، ويرتكز على: افعلوا كذا، ولا تفعلوا كذا.

    ألا ترى أنَّنا باسم الحبِّ ندمِّر أجمل علاقاتنا؛ لأنَّنا نعيش الحبَّ بشقه الصعب والثقيل على النفس فقط، والمتمثل بضوابط العلاقة ومتطلباتها ، وفي الوقت نفسه نحرم أنفسنا بطريقة ما من التمتُّع بالشقِّ الجميل لهذا الحبّ، وهو الشقُّ العاطفي الحنون الذي يبعث في النفس الراحة والسعادة، ويُؤهّلها لأن تتقبَّل أعباء الحياة الأخرى.

    رُبَّما يقوم الكثير منَّا بواجباته على أكمل وجه، لكن القليل منَّا من يقوم بحبِّه وعاطفته،  فترانا نصرخ في وجوه أطفالنا يوميّاً عشرات المرات؛ لأنَّنا نربيهم ونهذِّبهم ونعلِّمهم، ولا نفكِّر أن نقبّلهم أو نحضنهم مرَّة واحدة.. يتحدَّث الزوجان في كلّ أمور الحياة إلاَّ حبّهما وحاجاتهما العاطفية، نرمي في حِجر والدِينا العجوزين "مبلغاً وقدره.." دون كلمة طيِّبة، دون قبلة على الجبين.. وتَمرُّ الأيام وعاطفتنا تزداد تحجُّراً وتحنُطاً !!

    وبعد....

    فإنَّ الاستقرار النفسي والعاطفي حلم المحبِّين، فكلُّنا يحلم بشريك يناصفه خصوصياته، ويكاشفه أسراره، يبحث عن فسحة من التواصل والاهتمام يتبادل فيها الأحاديث والهواجس والأفكار، يبحث عن قلب يشعر بآلامه وآماله، يبحث عن إنسانيته عقلاً وقلباً وروحاً.

    لذا متِّعوا أحبتكم بعواطفكم ودفء قلوبكم، ولا ترضوا أبداً أن تبقى عواطفكم تحت الصفر.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أم محمد - مصر

17 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 24 - ابريل - 2008




السلام عليكم
كيف بالله عليكم
فهذه مشكلتي الأساسية لا استطيع ان اشارك أحد عواطفه ولا استطيع ان أبي الحب لزوجي أو لأولادي
مع أني أحبهم
ولكني لا استطيع هل يمكنك مساعدتي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...