الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


25 - ربيع الآخر - 1433 هـ:: 19 - مارس - 2012

بدأت أخاف لأني خطيبي يؤجل الزواج دائما!


السائلة:امل الحياة

الإستشارة:محمد صادق بن محمد القردلي

السلام عليكم..
  أنا فتاة عمري 26 سنة مخطوبة لشاب من عائلة طيبة وهو على خلق جيدة.
مشكلتي أن حالته المادية متوسطة لذلك فهو دائما يؤجل الزواج لأنه لا يستطيع التحضير للزواج وأنا عائلتي وأخواتي حالتهم المادية جيدة وهذا يقلقني جدا لأنهم يضغطون على بتعجيل الزواج وأنا لا أستطيع قول هذا لخطيبي مما جعلني دائمة الحزن والاكتئاب المشكلة إن خطيبي ليس مستعجلا بالمرة مما يجعلني خائفة أن يكون لا يحبني.
أنا أعاني كثيرا فالضغط علي كبير هناك من يقول لي هو لا يستعجل الزواج إذن لا يحبك وهناك من يقول لي من هم في عمرك لديهم أطفال وأنت لست متزوجة بالرغم من أن عمرى26 سنة وأنا أحس بأني عانس وهذا يرجع لأن أخواتي كلهم تزوجن في عمر 23 إلا أنا. أنا الآن حالتي سيئة للغاية وفكرت أن أترك خطيبي بالرغم من أنني أحبه وهو يحبني جدا ولكني لم أعد أستطيع احتمال الذي أنا فيه.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله..
من المعروف ومن البرّ تعجيل الزواج وعدم تأخيره؛ لما في ذلك من إحصان وتحصين وتعفف وعفاف.. وقد ورد في الحديث مرفوعاً :"خير البرّ عاجله". وعن العباس رضي الله عنه في معناه: "لا يتمّ المعروف إلاّ بتعجيله".
فليس أفضل من تعجيل الزواج وتقديمه على الكثير من المهام والمسؤوليات، فبه تستقيم الحياة على صراط الشريعة المستقيم، وقد حثّت عليه السنة النبوية الشريفة ـ قوله صلى الله عليه وسلم ـ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج".
أراك أختي الكريمة من خلال كلماتك الصريحة تملكين هذا الوعي بما أوصانا به ديننا الحنيف، فلله الحمد والمنَّة أن جعلك من اللائي يمتثلن لتطبيق شريعته ويسعين إلى التعجيل بتحقيقها في واقعهن.
أشكر لك هذا الإحساس الصادق وأقدِّر ما تحملينه من همّ وغمّ وحيرة، وما تتجشمينه من معاناة، وإني أحترم ـ تبعاً لما ذكرته في مطلع إجابتي ـ رأي من استخدم تدخّله من أجل أن تعجلي الزواج ـ قولك: "يضغطون عليّ بتعجيل الزواج".. درءاً للمفاسد ودفعاً للتأويلات وتصحيحاً للمقاصد، إذ لا يمكن أن يطول بقاء الخاطب تحت محك الاختبار.
مهما تكن المبررات والأعذار كما أنَّه لا يمكن العزوف عن مصارحته ومكاشفته ـ قولك: "أنا لا أستطيع قول هذا لخطيبي.. ثم سؤالك: "هل أقول لخطيبي أريد الزواج.. لأنني خجولة جداً".
خوفك هذا من مجاهرته بحقيقة الأمر لا مبرر له، فهو خوف لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يقدّم ـ بل يؤخِّر ـ  ليس في محله، وإنما هو خوف يزيد الطين (بلة) والأمر تعقيداً والمسألة حرجاً.. إذاً لا بد لفترة الخطوبة من نهاية، وخوفك هذا ليس في موضعه ولا موقعه زماناً ولا مكاناً..
إنك تملكين العفة والحياء والصدق والإخلاص، ولعمري أن هذه الخصال من أنبل الخلق الذي تتصف به كل فتاة مسلمة ملتزمة، فلمَ الخجل من مصارحته بضرورة تعجيل الزواج، لا سيما أنّ وضعك الأسري محفز ومشجع وأصوات الإخوة والأقرباء تحثّ الخطى نحو المسارعة بالبناء؟ إنه حقك المشروع الذي كفله لك الإسلام والذي ينبغي أن نحتكم إلى شرعه وألاّ نحتكم إلى التقاليد السارية في بعض البلدان العربية القائلة بأنه مِنْ خجل الفتاة ألا تطالب بتعجيل الزواج. لا أرى هذا حكمة ولا خجلاً. إنما المطالبة بتعجيل الزواج من السنّة والمعروف والبرّ والتقوى والإحسان ما دام التوافق قد حدث والاتفاق قد حصل، ولا ريبة ولا شكَّ في كلا الطرفين. أؤكد وأقول: في صراحتك هذه ـ المرتقبة والمأمولة الشجاعة ـ مطالبة بحق شرعي وهدمّ لكل شك وتوجس، وهذه المصارحة أيضاً تعد مطلباً مصيرياً تتوقف عليه تطلعاتك وآمالك نحو بناء أسرة مسلمة سعيدة، ومن فضله تعالى أن ساق إليك شاباً ذا خلق ودين حميد الخصال يشاطرك إحساساً صادقاً وعاطفة خالصة، مما جعل التوافق العاطفي سبباً في استمرار علاقة المودة، مما يمكن اعتباره مكسباً ومدخلاً لجعله يتفاعل إيجاباً مع طلب تعجيل الزواج وتحديد موعده، ولعل هذا التوجه سيكون بإذن الله جلّ وعلا محكاً فاعلاً واختباراً حقيقياً لقراراته وصدق نواياه ـ وإن كان منطلق هذه النوايا صادقاً لا تشوبه شائبة، ستزدادين يقيناً وطمأنينة وسينخفض حجم التدخل الأسري الذي ضايقك، رغم أنه لصالحك وفائدتك ـ لأن المتدخلين جميعاً إخوة وأخوات لا يتمنون لك إلا السعادة والخير والتوفيق وحسن الحال.
يمكن القول أنّ بعض الفتيات الخجولات اللواتي يسيطر عليهن الخجل المفرط ـ والذي هو في غير محله ـ يلجأن إلى الوساطة كأن يرسلن إلى الشاب الخاطب أحد المقربين أو المقرّبات لإطلاعه على حقيقة الأمر، وإني لا أرى ذلك كذلك تجنباً لأي تدخل غير سليم وغير حكيم أو غير صادق، إذ يحسن بك ـ وهو الأفضل والأسلم ـ المسارعة بمطالبته بتعجيل الزواج.
المصارحة التي ستقبلين عليها بإذن الله وتوفيقه ستمكنك من ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد:
أـ اليقين والطمأنينة من تمسكه وإصراره على الزواج بك.
ب ـ التعرّف إلى الأسباب الحقيقية التي دفعت به طوال هذه الفترة إلى تأخير الزواج ولا تزال قائمة.. إذ ليس كافياً أن يكون العوز أو قلة ذات اليد السبب الرئيس أو الوحيد لتأخير الزواج أو إرجائه.
ج ـ إذا كانت الحاجة المادية هي المهيمنة على تأخير الزواج وعدم تحديد موعده (لا أقول مماطلة) فهذا الأمر يستوجب قراءة موضوعية لوضعه المادي، وفي هذه الحال ينبغي مراعاة حالته المادية وتوخي التيسير وتجنّب التعسير ـ قوله صلى الله عليه وسلم: "يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفِّروا"، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: "من جاءكم ترضون دينه فزوجوه.." ولم يقل صلى الله عليه وسلم: "ترضون ماله" وإنما قال وهو الصادق الصدوق الذي لا ينطق عن الهوى: "ترضون دينه".
د ـ إنك الآن ستكونين على محك الاختبار! وقد أوردت ضمن استشارتك قولك: "وفكرت أن أترك خطيبي، رغم أنني أحبه وهو يحبني جداً".. ستجدين نفسك مضطرة إلى محاورة إخوتك وأخواتك وأقربائك والاستئناس بهم وشدّهم إليك، في هدوء ولين ورحابة صدر لمصارحتهم بأنك تكتفين من هذا الرجل بما قلّ وستر "قولنا في تونس ما حضر ستر"، وأنك ستقتنعين بما سيتقدم به من تجهيز ومستحقات غير مكلفة لإتمام حفل الزواج اقتداء بخديجة وعائشة رضي الله عنهما وبأمهات المسلمين اللائي جميعاً ارتضين المهر الزهيد المتواضع.
إنّ غلاء المهور والمغالاة فيما يتعلّق بمستلزمات الزواج والتباهي والتفاخر والإسراف في الزينة والولائم هي لعمري من أبرز أسباب الافتراق قبل الزواج واستشراء ظاهرة الطلاق بعده بسبب الديون وعدم التوافق، وكذلك كثرة العوانس في البلاد العربية.
كما أنه بالإمكان أكثر مما كان أن يتدخل وسطاء خير من العقلاء والميسورين وأصحاب الفضل لغاية إقناع إخوتك بضرورة تقبل هذا الشاب ذي العزيمة والخلق رغم ضعف حالته المادية وعجزه عن الإيفاء بجميع مستلزمات الزواج.
أسأل الله جلّ وعلا العلي القدير أن يفرّج كربتك ويزيل عنك الكرب والحيرة، وأن يوفقك لما فيه رضاه ويسعدك بالزوج الصالح الذي تقرّ به عينك.
وأدعوك في ذات الحين إلى:
ـ الإكثار من الاستغفار فإنه يذهب البلاء ويفرّج الكرب بإذنه تعالى.
ـ التوكل على الله خير التوكل والتضرّع إليه في خشوع وانكسار.
ـ الاستخارة في كلّ أمور حياتك.
ـ التوسل إلى الله جلّ وعلا بالدعاء أن ييسّر أمرك ويزيل العقبات والعثرات عن طريقك ويسعدك بمن تتمنين ليكون لك زوجاً صالحاً ملتزماً.



زيارات الإستشارة:19324 | استشارات المستشار: 133


الإستشارات الدعوية

تبت إلى الله وأخاف أن أزيع بسبب الوساوس!
وسائل دعوية

تبت إلى الله وأخاف أن أزيع بسبب الوساوس!

بسمة أحمد السعدي 22 - ذو الحجة - 1434 هـ| 27 - اكتوبر - 2013


الدعوة والتجديد

أشعر أني قبيحة والسبب هو الحجاب!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )11952

الدعوة في محيط الأسرة

كيف نربي بناتنا من الصغر على طاعة الله

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان9466


استشارات محببة

زوجي ظلمني كثيرا!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي ظلمني كثيرا!

السلام عليكم أنا متزوّجة منذ سنتين برجل متزوّج ، وهذا الرجل...

أ.سماح عادل الجريان3907
المزيد

مشكلتي وببساطة أني أود أن أحب نفسي!
تطوير الذات

مشكلتي وببساطة أني أود أن أحب نفسي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا طالبة في ثانوي.. بدأت مشكلتي...

ريهام حسين سروجي3908
المزيد

لا أعلم ماذا أفعل كيف أبرئ ذمتي؟
الأسئلة الشرعية

لا أعلم ماذا أفعل كيف أبرئ ذمتي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندما كنت صغيرة في الابتدائي...

د.فيصل بن صالح العشيوان3908
المزيد

كيف أسترجع شخصية ابنتي؟
الإستشارات التربوية

كيف أسترجع شخصية ابنتي؟

السلام عليكم.. ابنتي تعرضت للعنف والضرب من...

فاطمة بنت موسى العبدالله3908
المزيد

دبلوم الإرشاد الطلابي.. لتضييق الفجوة!
الإستشارات التربوية

دبلوم الإرشاد الطلابي.. لتضييق الفجوة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أرجو من ذوي الخبرة تزويدي...

د.عبد الرحمن بن محمد الصالح3909
المزيد

طفلي يتلفظ علي بألفاظ سيئة جدا سمعها من الأقارب!
الإستشارات التربوية

طفلي يتلفظ علي بألفاظ سيئة جدا سمعها من الأقارب!

السلام عليكم. بداية مشكورين على ما تقدمونه.. المشكلة تكمن في...

أروى درهم محمد الحداء3909
المزيد

أنقذوني فأنا لا أستطيع التوقف عن الدردشة!
الاستشارات النفسية

أنقذوني فأنا لا أستطيع التوقف عن الدردشة!

السلام عليكم ورحمة الله.. أريد التوقف عن الدردشة.. أنقذوني لا...

ميرفت فرج رحيم3909
المزيد

أريد أفضل طريقة للمذاكرة!
تطوير الذات

أريد أفضل طريقة للمذاكرة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا طالبة سنة تحضرية طبية...

منيرة عبدالعزيز الجميل3909
المزيد

زوجي عنيد , لا يصير إلا ما يريد!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي عنيد , لا يصير إلا ما يريد!

السلام عليكم ..
أنا متزوجة من شهرين مشكلتي أن زوجي عنيد ,...

عزيزة علي الدويرج3909
المزيد

لا أريد أن أعطي أهلها أيّ شيء أبدا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أريد أن أعطي أهلها أيّ شيء أبدا!

السلام عليكم تزوّجنا - أنا وزوجتي - عن حبّ ولكنّ أهلها كانوا...

د.خالد بن عبد الله بن شديد3909
المزيد