الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


27 - رجب - 1430 هـ:: 20 - يوليو - 2009

زوجي حاجبه غليظ , وطفلي شكله قبيح!!


السائلة:هبة ج ا

الإستشارة:إبراهيم جمعة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
          أكتب إليكم وأنا أبكي، لعلى أجد حلا.
 أنا امرأة متزوجة من سنة أبلغ من العمر 25 سنة، ولى طفل يبلغ من العمر 5 شهور ومتخرجة من إحدى الكليات العملية، وعلى قدر عال من الجمال ومتزوجة من شخص أحسبه على خير يحبني ويحاول أن يرضيني بشتى الطرق.
 إذن أين هي المشكلة؟!
          المشكلة في زواجي فعندما تقدم لي زوجي رفضته رفضا تاما، لأني لم أرَ أي قبول ناحيته فهو ليس وسيما ولكنه ذو خلق عالٍ فنهرني أبي بشدة حتى أسمعني كلاما في غضبه شديدا أنه يجب علي أن أتزوج؛ لأنه قبل ذلك تقدم لي طبيبا ووافق أبي وعندما رأيته فرحت به فرحا عظيما وهو كذلك، لكن بعد الزيارة لم يأت مرة أخرى ولم أعرف السبب حتى اليوم .
          بعد هذه تقدم لي زوجي ولم أجد أني فرحة به إطلاقا، على العكس ما تقبلته أبدا لأن اسمه قديم وبالفعل حتى اليوم أحرج من قول اسمه بل إن البعض يعلقون على اسمه وشكله ويقولون: هو ليس بجميل.
          المهم اعتذر أبي وقال: إنه لن يجبرني على شيء ولكنه يراه أنه مناسب وتحت حبي لأبي وافقت، ولم أشعر بأي فرحة وسافر بعدها، فبكيت لتسرعي في أمري لأني لما نظرت إليه نفرت منه، وجاء بعد أسبوعين من سفره.
 أشعر تارة بقبول جزئي وتارة اشعر بنفور شديد!
 طلبت من أبي فسخ الخطبة فنهرني بشدة وأكملت الزواج دون الشعور بأي فرحة وكأنني أقوم بواجب ليس فيه أي إرادة.
 المهم بعد الزواج هدأت الأمور فهو زوج حنون وطيب ويحبني، وبالفعل تعلقت به وحملت وتركني في شهري الخامس على أن ألحق به بعد ولادتي.
          مشكلتي أني أشعر بالنقص؛ كلما رأيت بنتا تخطب وتفرح فأتذكر نفسي وما كنت فيه وأن فرحة العمر التي تمنيتها لم تأتِ، ولكن جاء بدلا منها البكاء والحسرة على النفس.
 وأتذكر ما كنت أتمنى بالزواج منه كالعريس الذي تقدم إلي و أستغفر الله بعدها وأشعر بالذنب تجاه زوجي الذي لم يفعل شيئا ليؤذيني، وكنت أدعو الله في حملي أن يرزقني الولد الصالح ولا يشبه أباه حتى لا يعايره الناس، ولكن ولله الحمد رزقني طفلا معافى و الحمد لله ولكنه يشبه أباه بل أقل منه جمالا؛ مما جعل كل من يراه يسخر من شكله ويعلق أن أباه ليس جميلا، وحدث ولا حرج في كل من يرى ابني ويعلق عليه وعلى والده.
            فزاد إحساسي بالنقص والحزن وسافرت بعدها لزوجي وكلما كنت وحدي ترجع الذكريات بي وشعوري بإجباري على الزواج وابني المنبوذ من الجميع دون ذنب فأشفق عليه، وأخاف من معايرة الجميع عند كبره وأبكي كثيرا!  وأرجع أقول أصبر ولكن ضاع الصبر مني.
          أعلم أني اقل الناس مصابا والحمد لله؛ ولكن أليس لي الحق بفرحة الزواج وزوج أنظر إليه: أسر،  وأولاد أسر بجمالهم أبكي كثيرا!
           أفكر تارة بالطلاق! لكن على أي شيء زوجي ما فعل شيئا يؤذيني وأفكر تارة بعدم الإنجاب مرة أخرى، ولكن نفسي تتوق للأطفال، ولكن خوفي أن يكونوا مثل أبيهم (فهو ثقيل الحاجبين بشكل يجعل كل من يراه يعلق عليه) لدرجة أني عندما أنجبت ابني هناك من الناس قالوا لا تنجبي بنات لأنهم لن يتزوجوا؛ أبكتني كثيرا، فأنا من الناس الحساسة جدا.
           أتذكر كل يوم أهلي وأقول سامحهم الله وأتخيل نفسي أني ما تزوجت وأتخيل أني صمدت لكي لا أتزوج أو أتزوج بشخص أفرح به وأحبه أرجو إمدادي بنصيحة علها تخفف عني ما أنا فيه.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أختي الفاضلة
لقد أثارت رسالتك في نفسي عجبا شديدا
فكم تلقينا رسائل من نساء وقع عليهن الظلم وذقن أنواعا من العذاب والحرمان وسوء المعاملة ومعاناة الغربة, وهن بين هذا وذاك يسعين لخلق الهدوء في حياتهن, وبعث الاستقرار في أسرهن, ويلهثن كذلك وينتحبن لومضة حب أو لمحة تدليل من أزواجهن!
          بينما أنت تنعمين بكل هذا فزوجك يدللك ويحبك وينفذ رغباتك فماذا تبغين غير ذلك؟ ماذا تبغين غير حب زوجك وتنعمك بتدليله؟
 وأي وسامة تبغين؟ وما معيار الوسامة عندكِ ؟!
 اسمحي لي يا سيدتي أن أقول لكِ: لقد أحطتِ نفسكِ بسياج من السخط على حظك من الدنيا, ونصيبك من الرزق, وأكاد أجزم أنكِ ساخطة حتى على ملابسك التي ترتدين, وطعامك الذي تأكلين, ورب العالمين يقول في الحديث القدسي " من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط"
إنكِ المسؤولة الوحيدة عن إسعاد نفسك أو إتعاسها, بإمكانكِ أن تصنعي من الجحيم جنة أو من الجنة جحيما!
فلماذا لا تحيطين نفسكِ بسياج من الرضا والقناعة؟  و تدعمين قبولك لزوجك وتكبرينه في نفسك لتحفظي حياتكِ الأسرية الهادئة دون أن تنغصي عيشك بيدك, وتكدري صفو حياتك  بهذه الأفكار السلبية, التي تطاردك وتنال من هنائك وراحة بالك, إنني أنصحكِ أن تطرديها على الفور فإنها من الشيطان فتعوذي بالله من  وساوسه!
          واعلمي أن معركتنا مع الشيطان متواصلة السجال, فلن يهدأ باله حتى يسخطكِ على حياتك, ويحزنكِ على حظك, ليخرجكِ من جنتك, كما أخرج منها أبويكِ من قبل في قديم الزمان, وتوعد ذريته من بعده أن يفسد حياتهم ويخرب بيوتهم!
فهل تستسلمين لمكائد الشيطان وتنساقين وراء غروره وأوهامه؟!
إن الشيطان يذكرنا بالمفقود لينسينا شكر الموجود؟!
ولا أحد يعلم الغيب إلا الله! فربما كان ارتباطكِ بخاطبك الأول الذي لم يعد: فيه تعاستكِ وأنتِ لا تعلمين! و ربما كان شرا صرفه الله عنكِ!!
إن لكِ اليوم زوجا يبش في وجهك ويفرح بمقدمك إلى بيته ويحسن معاملتك.
ومع كل هذا تتذمرين من أجل حاجبين غليظين واسم قديم؟ا
والله إن الكثير من النساء يغبطنكِ على حياتك ويعجبن من أمرك أشد العجب!
فكم من زوجات ارتبطن بأوسم الشباب وذقن منهم الذل والهوان والتجريح وسوء المعاملة.
إن روعة صفات زوجك وحسن تعامله وحبه ولينه كل ذلك جدير بأن يجعله في عينيك أجمل الرجال وأحلاهم!
إن زوجكِ جميل.. إذا أردتِ أن يكون جميلا!
بل إن ملامحه ستكون في نظرك هي مقياس الجمال!
إن زوجكِ كما ترينه أنتِ! لا كما يراه لكِ الآخرون!
وإن كان اسمه قديما فاخلقي له اسما يحبه تدللينه به ويقربه إليك.
ولماذا تستمعين إلى ما يقوله الناس؟ ألست أنتِ من تعاشرينه وتعايشينه؟
أليس هو من يغدق عليك الحب والحنان بشهادتك أنت؟
لماذا محوتِ شخصيتكِ أمام شخصية الآخرين؟!
تقولين إنهم يقولون عن زوجي كذا ويقولون عن طفلي كذا!!
ولم تخبرينا ماذا تقولين أنتِ! وأين شخصيتك وأنتِ المثقفة المتعلمة؟
وقد يكون من يقول هذا عن زوجك وطفلك أقل منك ثقافة وعلما, أين ثقتكِ بنفسك
إذن؟ وأين اعتزازك باختيارك و تأكيدك لذاتك؟
ومثل هؤلاء البعض غير المتزنين: أرى من الأفضل أن تقللي من مخالطتهم، و تستثمري وقتك في مطالعة الكتب النافعة، وحضور دروس العلم إن أمكنكِ أو سماعها أو مشاهدتها وانتقاء الصاحبات الصالحات اللاتي يساعدنكِ ولا يفسدنكِ.
وتفكري معي يا أختي حين تنفصلين عن زوجك هل سيرحمكِ الناس ويعذرونكِ أنكِ طلقتِ من أجل أن ترتبطي بمن هو أجمل منه اسما ؟ أو أوسم شكلا ؟ وأنت تعيشين في مجتمع يطبق على أنفاس المرأة المطلقة, وينشب أظفاره في عنقها, وينهشها ويجلدها بكلماته القاسية ونظراته اللاذعة! وسوف يكون أول من يفعل ذلك أولئك الذين تستمعين إليهم ويبغضون إليكِ زوجكِ وطفلكِ!!
أما كلامكِ عن طفلك فلا أقول إلا سامحك الله.
قولي لي يا سيدتي, ماذا كنتِ تفعلين لو رزقكِ الله بطفل به نوع من أنواع الإعاقة, أكنتِ سترمينه بالطرقات؟! حتى لا يعايركِ به الناس!!
أذكرك يا سيدتي بقصة إحدى الخادمات وقد كانت غير ذات جمال في قصر أحد الملوك، عندما أعطاها الملك عقدا من اللؤلؤ وطلب إليها أن تلبسه لأجمل طفل في القصر, فحامت أرجاء القصر كاملة تتفحص وجوه الأطفال بالقصر فما وجدت غير طفلها رغم قبحه لتلبسه إياه؛ لأنها لم تر في عينها أجمل من طفلها، ولم تعبأ برأي الناس ومقولاتهم فكانت به فخورة له مكبرة. عندها تعجب الملك من كون هذا الطفل القبيح في عين أمه هو أجمل الأطفال! إنها الأمومة يا سيدتي !!
فمن أجمل من طفلك؟ ومن أحلى منه صورة؟
 إنني أتعجب كيف نجح الشيطان في أن يقبح جمال طفلكِ وبراءته في عينك
إن براءة الطفولة جميلة حتى في الحيوانات المتوحشة فكيف بالإنسان الذي أحسن الله صورته وخلقه في أحسن تقويم؟!
          يا أختي لقد ظلمتِ صغيرك وهو محتاج إلى قبولك له وحبك وحنانك فاتقي الله فيه فإن إحساسكِ بضعف قبوله: يصل إلى نفسه فيصيبه هو الآخر بانعدام القبول لذاته وضعف الثقة في نفسه وستحملين أنتِ وزر الجناية عليه!
تذكري أنه لم يخلق نفسه فاخشي ممن خلقه، واتقي الله في نفسك.
          إن كل هذا يشير إلى ضعفك وتهلهل مقاييسك مما جعلكِ عرضة لأخذ ملاحظات الغير ـ ولا أراهم إلا مغرضين عابثين ـ الأمر الذي أثر على نظرتك لزوجك وطفلك، وهما أحوج الناس بحبك وحنانك في الوقت الذي لا يقصر زوجكِ في البذل من أجلك.
          والله إن لديك الكثير الكثير من النعم التي لو جلستِ تعددينها وتتفكرين بها: سوف تجدين في حياتك من التوازن ما يخلق لكِ السعادة ويمنحكِ الرضا.
وتذكري أن ابتلاءات الناس كثيرة.
          فانظري إلى قصة أحد صحابة النبي  صلى الله عليه وسلم واسمه عمران بن حصين أصابه شلل، فرقد على ظهره ثلاثين سنة لا يتحرك، وكان يعاني أشد المعاناة من أجل قضاء حاجته, دخل عليه بعض أصحابه، فلمــا رأوه بكوا، فنظر إليهم وقال : أنتم تبكون! أما أنا فراضٍ، أحب ما أحبه الله وأرضى بما ارتضاه الله، وأسعد بما اختاره الله، وأشهدكم أنى راض.
          عليكِ يا أختي بالرضا فإنه باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين.
وتأكدي أنه ما من نعمة يحرمها الإنسان؛ إلا ويعوضه الله خيرا منها وليس في الدنيا أحد يحصل على كل ما يريد!
تعالي إذن لتعمري جنتك فالوقت لم يفت بعد!
وتعالي إلى سياج الأمن وابنيه تقوى لله، وقناعة بما قسم لك من الدنيا؛ لتحفظي جنتك وزوجك وفرخك الصغير.
           واطرحي عنك وساوس الشيطان واقهريه و اعمري بيتكِ بالقناعة, واملئي قلبكِ بالرضا عندها ستكونين أغنى الناس بما لديك: رزقك، زوجك، ابنكِ، علمك وجمالك وكل ما وهب لك الوهاب الكريم. وصدق الله " وما بكم من نعمة فمن الله "
لملمي أمورك، وكفكفي ترددك، واحزمي أمرك، وارمي وراء ظهرك كل ما من شأنه أن يزعزع استقرارك.
          وانظري إلى حياتك بمنظار واقعي, وربي طفلك وأنجبي له إخوة وأخوات, يزينون حياتك، ولا تخافي من فكرة عدم زواج بناتك, فهذا في علم الغيب واستعيني بالاستغفار والتقرب إلى الله, فلا أرى ما تمرين به إلا من ضعف علاقتك بالله سبحانه, وكذلك من ضعف ثقتك بنفسك فعندما تستكملين ذلك سوف ترين كل ما حولك مشرقا بهيا
            أيهذا الشاكي وما بك داء             كن جميلا تر الوجود جميلا



زيارات الإستشارة:14139 | استشارات المستشار: 16


استشارات محببة

قررت أن أبدأ الدراسة لكن ليس لدي اندفاعية!
الإستشارات التربوية

قررت أن أبدأ الدراسة لكن ليس لدي اندفاعية!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا شاب عمري 19 سنة أدرس المرحلة...

فاطمة بنت موسى العبدالله3900
المزيد

لا أدري بماذا رد عليه والدي!!
الاستشارات الاجتماعية

لا أدري بماذا رد عليه والدي!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn الأخوة الفضلاء في الموقع،...

د.مبروك بهي الدين رمضان3901
المزيد

كيف أعلِم أختي بحكمة؟
الإستشارات التربوية

كيف أعلِم أختي بحكمة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأخيرا قررت أن أطلب الاستشارة،...

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان3901
المزيد

كيف أوفق بين الدراسة والزواج وتربية الأبناء؟
الاستشارات الاجتماعية

كيف أوفق بين الدراسة والزواج وتربية الأبناء؟

السلام عليكم.. أنا عندي مشكلة أو بمعني أصح خوف.. أنا سوف تتم...

هدى محمد نبيه3901
المزيد

زوجي ظلمني كثيرا!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي ظلمني كثيرا!

السلام عليكم أنا متزوّجة منذ سنتين برجل متزوّج ، وهذا الرجل...

أ.سماح عادل الجريان3901
المزيد

لا أريد إكمال حياتي مع شخص أصارع نفسي معه!
الاستشارات الاجتماعية

لا أريد إكمال حياتي مع شخص أصارع نفسي معه!

السلام عليكم .. تقدّم لخطبتي شابّ في الثامنة والعشرين من عمره...

مها زكريا الأنصاري3901
المزيد

أريد أن أصالحه لكنّي أخاف ألاّ يصدّقني!
الاستشارات الاجتماعية

أريد أن أصالحه لكنّي أخاف ألاّ يصدّقني!

السلام عليكم أرجو المساعدة أنا متزوّجة ولديّ طفلان أسكن في...

أ.سماح عادل الجريان3901
المزيد

اهتمامك بصلاة زوجك جهاد عظيم
الاستشارات الاجتماعية

اهتمامك بصلاة زوجك جهاد عظيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مشكلتي أن زوجي غير مواظب...

الشيخ.محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم الفائز3902
المزيد

حاولي جهدك أن تقرئي في تخصصك الحالي
الاستشارات الاجتماعية

حاولي جهدك أن تقرئي في تخصصك الحالي

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. جزاكم الله خيرا وبارك في...

الشيخ.خالد بن عبد العزيز أبا الخيل3902
المزيد

قالت لي ابنتي : أنتم تأخذون نقودنا ولا تردوها لنا!!!
الإستشارات التربوية

قالت لي ابنتي : أنتم تأخذون نقودنا ولا تردوها لنا!!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأشكركم جدا على خدماتكم الجليلة،...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3902
المزيد