الاستشارات الدعوية » هموم دعوية


01 - ذو القعدة - 1427 هـ:: 22 - نوفمبر - 2006

علمتنا كيف نلتزم.. وتضاءلت شعلتها!!


السائلة:الشموخ

الإستشارة:بسمة أحمد السعدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أستاذتي الفاضلة أعرض عليك ما أهمني.. طالبة من الله ثم منكم الإرشاد إلى الحل الأمثل. دعيني أخبرك بالمشكلة منذ البداية وأعتذر مسبقاً إن أطلت ولكن لعلمي بأن الإلمام بكل الجوانب يساعد على فهم طبيعة المشكلة ومن ثم الحل. في أيام المرحلة المتوسطة تعرفت على صديقة كانت مثالاً في الالتزام والخلق, كانت شعلة في طريق الدعوة الذي لم أكن أعرف منه سوى اسمه, أقامت نشاطات وأشركتنا معها, أفهمتنا معنى كونك ملتزمة وتنتسبين لمدرسة تحفيظ القرآن, فأنت تحملين القرآن في صدرك. تصوري أستاذتي أن طالبة في المرحلة المتوسطة تجمع لها المدرسة بأسرها لتلقي عليهم محاضرة, كان اهتمامها بالقرآن اهتماماً بالغاً حتى إنها عرفت على مستوى المنطقة بإجادتها للتلاوة, وترشحت في بعض المسابقة على مستوى المملكة, ثم بدأت هذه الشعلة تتضاءل, وبدأ البحر يجف حتى وصل إلى النهاية مع دخولنا الجامعة, كانت ردة الصديقات قوية إلى درجة الهجران لها وانتشر خبرها في مدرستنا وتفاجأ الجميع وأصبحت حديث كل لسان ممن يعرفها من قبل, وما زادها ذلك إلا عزة بالإثم, صحيح أنها تأثرت لكنها تقول لم أفعل ما يستوجب كل هذا, ومرت علينا السنة والسنتان وعادت علاقة الصديقات كما كانت, حاولنا أن نجذبها معنا نحو مجال الدعوة لكن كان شكلها الخارجي يجعلها ترفض حتى المشاركة في بعض النشاطات وبهذا ابتعدت عن الصحبة الصالحة, دعيني أصارحك أنها ربما تمر عليها لحظات حنين للماضي حتى أنها اشتركت معنا في دورة مراجعة للقرآن في الصيف, وقويت علاقتي معها بعد أن أصابها نوع من الفتور, أحسست أن هناك تقدما ملموسا لم أحاول الاستعجال عليها حتى لا تنفر, وتركت ذلك للزمن, وكنت مستبشرة بالخير فهي بدأت تمل من الحياة التي تعيشها, ولكني صعقت.. عندما أتاني الخبر منذ يوم فقط أنها نمصت وهل بعد النمص إثم؟.. لم أتمالك نفسي فانفجرت بالبكاء، وها أنا أكتب لك ودمعي على خدي, اتحدنا جميعا لنحل المشكلة فكان رأي البعض الهجران, والآخر يقول لا تواجهوا الموقف بقوة فتكون النتيجة كسابقتها, تحدثت معها مجموعة من الصديقات وأخبرنني بندمها الشديد واعترافها بالذنب, وكان تركيزها أن كيف أواجه صديقاتي؟.. وهذا ما لاحظته فيها من التهرب في الجلوس معنا ونفسيتها المتضايقة قبل أن أعرف أنا بذات الخبر, وعندما حدثتها كانت عبراتي تسبق عباراتي مع أن من صديقاتي أوصتني بعدم البكاء أمامها وأن يكون موقفي قويا لكنني لم أستطع أن أتمالك نفسي ذكرتها بما كانت عليه وكيف كان أثرها في حياتي, أخبرتها أنك بهذا تنازلت عن أعظم ما نرجوه في حياتنا ـرحمة ربي ـ وتخليت عما كنا نسعى له الاجتماع تحت ظل العرش وهذه غاية صداقتنا, وأنك لم تقدمي على ذلك إلا لضعف بشري اعتراك, وأن هذا لا يمنعك من العودة فالعبرة بالتوبة والرجوع, وعندما سألتها عن السبب الذي جعلها تفعل ذلك فقالت: لا أدري أنا مستغربة من نفسي, أخبرتها أن اهتمامك في أناقتك, وجمالك (فهي على قدر من الجمال جعلها محط الأنظار) وثناء الفتيات عليك هي التي جعلتك تتنازلين عن أشياء كثيرة حتى أوصلتك للحرام وهذا لن ينفعك إذا أكلك الدود وقد حذرتك, وعندما أقسمت لها أنك غير مرتاحة في وضعك هذا أجابت بنعم, أخبرتها أن ما قمنا به من النصيحة ليس إلا محبة لك وليس رغبة منا في نبذك, وفي النهاية أخذت منها وعد فوعدتني والدموع في عينيها. السؤال الآن كيف نتعامل معها خصوصا أن من الصديقات لم يعلمن إلى الآن وأنا أعلم بأن ردة فعلهم ستكون قوية ربما تؤثر سلبياً, أريد طريقة عملية تربوية, فالوعظ قلناه, أما كوننا نهجرها فبرأيي أنه أسلوب غير سليم فكيف نعين الشيطان عليها, وإن عاملناها بما كنا نعاملها من قبل فنكون قد تشبهنا ببني إسرائيل, وأخشى أن تستهين بالأمر إن رأتنا لم نغير شيئا, كما هي عادتها تأخذ الأمر بجدية ثم تستمر ويهون عليها, فالجدية معدومة من حياتها فهي مضرب المثل في الإهمال. أرجو من حضرتكم إفادتي وإن كنت أعلم أن الأمر بيد لله, لكنه من باب الأخذ بالأسباب, وما أرسلت إلا خوفاً أن يغلبنا الانفعال أو التعاطف فنزيد الطين بلة ولا نصلح, الأمر خطير وما هدأ لي بال منذ أن عرفت حتى صلاتي لم تعد تصفو لي ونحن الآن على مقدم اختبارات. أسأل الله أن يلهمنا الصواب وأن يجزيكم عنا خير الجزاء. أعتذر على الإطالة, ولكم دعائي.


الإجابة

أختي الحبيبة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
دليل الإيمان أن تسرك الحسنة وتسوؤك السيئة.. وإنه لمن المؤلم حقا أن نرى جرأة في المعاصي وفسقا في الأفعال.. استهانة فيما يغضب الله جل علاه.
قرأت حروف كلماتك ورأيت ألم نفسك بين الحروف.. قرأت استشارتك وعلمت عظيم غضبك لربك وحزنك على معصية مسلمة هي أختنا..
وهذا من الإحسان بمكان: أن تتألم لسيئة أخت!!..
ولكي نساعدها قفي معي هذه السطور قليلا:
·        نعم أختاه.. هي التزمت صغيرة.. وكانت تلك الداعية التي يسمعها لكبار، لكن هناك ما هو أهم: هل كانت أرضها في الحق ثابتة؟ هلا التزمت وهي عزيزة بما التزمت به؟ ولتعلمي يا غالية أن من رأى الحق حقا لا يرجع عنه أبدا.
·        يجب أن تعلمي أنها سبب تغيرها فإن (الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا بأنفسهم).. فما سبب تركها للحق؟ ما سبب وقوعها في الإثم؟..
·        عامليها بقرب الأخت الخائفة عليها من الإثم وكدره، والنار وحرها، وغضب الرب ونقمته.. كوني قريبة منها.. تدليها إلى الخيرات.. دعيها تحب الحق كما كانت تدعو إليه، ذكريها بأحسن ما فيها، وأبعدي عنها اليأس من التغيير، واقطعي عنها درب الشيطان فإن ظفره بها من أعظم ما يريد أعاذانا الله من كيده ونفعه وهمزه ولمزه.
·        أما التعامل معها فلا أرى الهجر سينفعها.. بل ستتركونها للشيطان, ولكن ليكن قربكم قرب الناصح الصادق الذي يقبل العشرة ويحوط أخيه من ورائه.
·        استخدمي معها الأسلوب العقلي فأظنه سينفع ـ بإذن ربي ـ معها.. ناقشيها حتى تعلمي جميع خطرات نفسها التي غلبتها فجعلتها تذنب.
·        قبل كل خطوة اسألي ربك عونه.. واستعذبي الذل بين يديه وسؤاله عن انكسار ورجاء ولعل الرب يجود في (قد أوتيت سؤلك).
·        لا تنسي أختك وغيرها من دعوات الليالي والسجود، فرب دعوة استجاب الله لها فأنارت درب أختنا..
·        هناك المهم في حياتك يا غالية: لا تجعلي ذلك يؤثر على دعائم عمرك (عبادتك).. وكم أزعجني قولك "حتى صلاتي لم تعد تصفو لي" لا أُخية.. إلا صلاتك.. نعم يؤلمنا ضياع أحبتنا، خاصة ولهم سابق الفضل ـ بعد الله ـ في خيرنا.. لكن ذلك لا يسوغ أن أقطع حبالي الواثقة.. فلا تدعي الشيطان يعظم لك المصائد.. فلتكن صلاتك عزك وطريق هداية أختك..
اللهم أعد أختنا للحق قريباً وزدها برا وهدًى وصلاحاً وأقر أعيننا بنصرتها بالحق ونصرتها له كما كان سالف عهدنا بها.



زيارات الإستشارة:10156 | استشارات المستشار: 386


استشارات محببة

هل من طريقة لينسى أطفالي ما فعلته بهم؟ ( 2 )
الإستشارات التربوية

هل من طريقة لينسى أطفالي ما فعلته بهم؟ ( 2 )

شكرا للمستشارة الرائعة الاستاذة فاطمة بنت موسى العبدالله على...

فاطمة بنت موسى العبدالله3772
المزيد

طفلي أصبح عنيدا ويضرب من حوله صغارا وكبارا!
الإستشارات التربوية

طفلي أصبح عنيدا ويضرب من حوله صغارا وكبارا!

السلام عليكم دكتور..rnمشكلتي أن ابني الوحيد عمره خمس سنوات ونصف...

منى محمد الكحلوت 3773
المزيد

هذه فرصة جيدة لك.. فاغتنميها
الاستشارات الاجتماعية

هذه فرصة جيدة لك.. فاغتنميها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أتمنى إفادتي والإشارة علي...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي3774
المزيد

أنا بطيئة في الترجمة.. فماذا أفعل؟
تطوير الذات

أنا بطيئة في الترجمة.. فماذا أفعل؟

السلام عليكمrnجعل الله سعيكم في مراضيه... أشيروا عليّrnأنا طالبة...

عبد العزيز محمد الخنين3774
المزيد

هل أسحب البلاك بييري من ابني إن نزل مستواه؟
الإستشارات التربوية

هل أسحب البلاك بييري من ابني إن نزل مستواه؟

السلام عليكم ورحمة الله.. rnأتمنى أسمع ردكم قريبا جزاكم الله...

د.مبروك بهي الدين رمضان3774
المزيد

هل هناك أمل في تحقيق طموحاتي وأحلامي؟
الإستشارات التربوية

هل هناك أمل في تحقيق طموحاتي وأحلامي؟

السلام عليكم..rnلدي طموحات كثير وأنا ولله الحمد أمتلك مواهب كثيرة...

د.سعد بن محمد الفياض3775
المزيد

مخطوبة لابن عمي ومستحيل أن أتزوجه!
الاستشارات الاجتماعية

مخطوبة لابن عمي ومستحيل أن أتزوجه!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا فتاة مخطوبة من ابن عمي...

نورة العواد3775
المزيد

مترددة في الموافقة لأني أتمنى أن ارتبط بشخص من خارج العائلة!
الاستشارات الاجتماعية

مترددة في الموافقة لأني أتمنى أن ارتبط بشخص من خارج العائلة!

السلام عليكم.. أرجوة مساعدتي في اتخاذ قرار الزواج حيث إني فتاة...

د.محمد سعيد دباس3775
المزيد

أصدقائي ينصحوني بتغير الاختصاص إلى آخر سهل!
الإستشارات التربوية

أصدقائي ينصحوني بتغير الاختصاص إلى آخر سهل!

السلام عليكم ورحمة الله.. يا سيدي الكريم.. أنا طالب سنة ثانية...

أماني محمد أحمد داود3775
المزيد

هل أكمل الامتياز أم أتركه وألتحق بدور تحفيظ القرآن؟
الإستشارات التربوية

هل أكمل الامتياز أم أتركه وألتحق بدور تحفيظ القرآن؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا فتاه عمري 23 سنة، وآخر...

د.مبروك بهي الدين رمضان3775
المزيد