الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » البرود العاطفي لدى الزوجين


22 - محرم - 1430 هـ:: 19 - يناير - 2009

زوجي أعتقل، ولا أعلم عنه شيئا؟


السائلة:ع ا ع

الإستشارة:هدى محمد نبيه

   أشعر أن زواجي على وشك الانهيار، أحببت زوجي 5 سنوات، وصبرت على اعتقاله لدى العدو وبعدها تزوجنا منذ سنتين ونصف، وكان أسعد زواج على الإطلاق، ثم رزقنا الله بولد والحمد لله.
 وفي فترة من حياتنا، أتت والدته إلى البلاد وتقوت العلاقات العائلية وفي الوقت نفسه تعرضنا لكساد اقتصادي دمر نفسيته كثيرا وأصبحت حياته داخل البيت لا من كمه ولا من فمه.
وبعد انتهاء هذه الفترة بدأت المشاكل:
1.العلاقات الزوجية بحدها الأدنى.
2.اهتمامه بالولد أكثر مني بكثير. حتى يريده أن ينام بيننا.
3.لا يريد أن يعطيني مالا  إلا  بشق الأنفس أو بعد قلة قيمة.
4. لا أعلم عنه شيئا على الإطلاق، وهو السبب الرئيس والأهم للمشاكل بيننا
5. يهينني أمام أهله.
6. لديه دائما حجج بالتعب والمرض حتى عندما أطلب منه أن يحضنني أو يقبلني.
7. يخترع حجج للخروج الدائم واليومي صباحا ومساء من البيت.
حاولت العمل للهروب من هذا، ولأنني نفسيا غير مرتاحة فشلت، وأجبرني على ترك العمل بتحريض من أهله على أني مقصرة بالبيت والولد وهو من يقوم بالمهمة مع أنني أرى أم كل أزواج اليوم يساعدون نساءهم، وهو ليس عيب لكن حياته لا تزال أسرارا
وبصراحة هذا يثير غضبي كثيرا، وابدأ بالصياح والإهانة كل مرة لاستفزازي، الزواج ليس كما أريد، فأنا لست صديقة ولا حبيبة ولا محط أسرار ماذا أفعل معه؟ أرجوكم ساعدوني


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على              أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..
ابنتي الحبيبة ع ـ يا ابنة فلسطين الحبيبة ..أرض الرباط والأنبياء.. أقول لكم : قال الله عز وجل في كتابه العزيز ": يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"البقرة:153-156. نعم ... تبكى العيون وتدمى القلوب من قسوة ما تعانون منه .. نعم ... ضاقت عليكم الأرض بما رحبت واجتمع عليكم الأصدقاء قبل الأعداء ...نعم ... خذلتكم الأمة وتغافلت عنكم ..تقطعت بكم الأسباب بأهل الأرض .. ولم يعد لكم إلا رب السماء .. فيا أهلنا .. يا إخواننا في فلسطين .. كونوا على يقين ... أنه لن يُرفع البلاء إلا بعقيدة صحيحة، وتوبة نصوحة .
أنتم أمل هذه الأمة .. أنتم رمز عزتها وكرامتها .. ورمز نابض على استمرار الحياة فيها .. فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.
ابنتي الحبيبة:
أسأل الله لك التوفيق والإعانة .. الزوجة الفلسطينية ليست كأي زوجة أخري، وزوجة الأخ المناضل ليست كأي زوجة ، وزوجة المعتقل لاشك تحمل عبء وهم كبير ولاشك أن  وراء كل رجل عظيم امرأة..
نعم هي المرأة التي طالما اختفت وراء الكواليس، فهي المساند بعد الله عز وجل وهي الأم والأخت والحبيبة والصديقة، وهى عليها الجزء الأكبر من المعاناة داخل البيت، فهي التي تربي رجال الغد والمجاهدين الذين علي أيديهم سيتم النصر بإذن الله تعالي .
فهذه ابنتي الحبيبة ليست مهمة سهلة ولا يسيرة، مهمة جزاءها الجنة بإذن الله تعالي ، وأنتِ تعلمين أن الجنة غالية ، حفت بالمكارة والمعاناة .
ابنتي المجاهدة:
 حاولي فهم نفسية زوجك والتقرب اليه، واعلمي أنه ربما زوجك يتكتم أشياء لا يريدك أن تعرفيها، وتغيبه عن المنزل ربما لظروف خاصة بالجهاد الذي صار كمثل الدم يجري في عروق كل صاحب نخوة وكرامة ... فلا تزيدي همه: همان وعذابه عذابان بملاحقته بكثرة الأسئلة والاستجوابات.
وإذا كان زوجك يقصر في مهام البيت فاعذريه، ولا تقابلي تقصيره بالتقصير. واحتملي إساءته رغبة في الثواب الكثير، واطردي عن نفسك الوساوس، وامسحي بيديك الحانيتان عنه همه الكبير، واجعلي بيتك بيئة جاذبة له ، وحاولي معرفة الأسباب الأخرى لضيقه وتغيره ، واجتهدي في اكتشاف مواطن التأثير عليه.
ابنتي الغالية:
 احرصي على التقرب من الله أكثر وأكثر، والسعي في كسب محبة الرب سبحانه – وما ذلك على الله بعزيز– وإليك هذا الحديث العظيم عن الله عز وجل ، يقول: "... ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".
ولا تقصري أيضاً في الدعاء له،  والاستعانة بالله عز وجل ، فتأملي في هذا الدعاء الخاشع المنيب الذي يدعو به خاصة الله وأولياؤه وهم عباد الرحمن: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}. فكوني صاحبة دعاءٍ وصاحبة تضرع إلى الله عز وجل أن يصلح ما بينكما؛ ولذلك كان من الدعاء العظيم الذي يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم ألف على الخير قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وارزقنا شكر نعمتك والثناء بها عليك واجعلنا قابلين لها وأتمها علينا). قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) أخرجه الترمذي في سننه.
وهو أن تسألي الله جل وعلا أن يلين قلب زوجك عليك ، وأن يعطف قلبه عليك ، وأن يجعل قلبه ميالاً إليك ، ميالاً إلى أسرته ، قائماً عليهم شاعراً بمشاعرهم وعواطفهم ، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، فاسألي الله جل وعلا أن يحببك إلى زوجك ، وأن يحببه إلى قلبك ، واستعيني بربك فما خاب من رجا الله ، وقد قال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}.
حاولى أن تبذلي جهدك في تحسين علاقته بالله عز وجل ، وهذا وإن لم تشيري إليه في كلامك الكريم إلا أن الأسلوب العام في هذا أن تبذلي جهدك على الالتقاء مع زوجك على طاعة الله، فإن الزوجين المتعاونين على طاعة الله هم أحب الناس إلى بعضهم بعضًا، فهما يحبان بعضهما في الله ، وهما يحبان بعضهما حب الزوجين أيضًا،    فكوني مجتمعة معه على حلقة لتجويد القرآن ، ورتبي الأمر لذلك ، حثيه على صلاة الجماعة في المسجد ، وليكن لكم اختلاط أيضًا بالأسر الفاضلة التي لها أزواج صالحون ، فبهذا يا ابنتى لا تحصلين القرب من زوجك بل وتملكين قلبه ، فما الأمر إلا استعانة بالله عز وجل والتماس بالأسباب وستظفرين بكل ما تريدينه إن شاء الله في هذا الشأن.  
الصبر والصبر والصبر، الصبر والمثابرة ، فأنت زوجة وأمٌّ وربة بيت ولا بد من أن تراعي هذه الأمور وهذا لا يخفى على نظرك الكريم ، فالمطلوب منك هو الصبر على زوجك ، والصبر حتى تجنبي ثمار هذا الصبر خيراً وفضلاً وفلاحاً في الحياة بينك وبين زوجك ، وليس هذا كلاماً إنشائيًّا ولكنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: (واعلم بأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً) رواه الإمام أحمد في المسند، فعليك بالصبر وبالمثابرة.
حاولى أن تكونين مسرة إليه بأمورك التي يصلح أن تفشيها لزوجك بحيث تشعرينه بثقتك ، وتشعرينه بأنك تولينه الاحترام والتقدير، وتودين أن تعرفي رأيه في شؤونك الخاصة ، فهذا أيضًا يعينه على أن يبادلك نفس المشاعر، لاسيما إذا شعرت أنه في مشكلة ، فحاولي أن تقفي معه ، وأن تبذلي جهدك في معونته ، فهذا هو المطلوب يا ابنتى بحيث تكونين أنت البادئة ، وأنت المحصلة لهذه المشاعر ولهذه الثقة ، فبهذا الأسلوب ستجدين أنه قد تغير بالتدرج حتى وصل إلى المستوى المطلوب الذي يفرحك ويبهج قلبك ، فاغتنمي الفرصة متى ما وجدتها وضعي لها السبل وهيئيها له ولا تنتظري الأمور أن تجيء وحدها.
ابنتى لا تنتظري من زوجك أن يقدم  المشاعر ولا تنتظري منه أن يبوح لك بما عنده وبما لديه ، ولكن حاولي أن تستخرجي ذلك منه بأسلوب لطيف ، فمثلاً قد تجدين زوجك لا يبادلك الكلمات الرقيقة التي تشتاقين إليها أو أنه قليل المعاملة بذلك، فلا تنتظري منه هذا الأمر ولا تطلبيه ولا تقولي غازلني أو قل لي كلامًا لطيفًا أو نحو ذلك، ولكن حاولي أن تبادري بذلك بنفسك، فخذي هذا المثال: ها أنت الآن قد أعدت لزوجك جلسة لطيفة هيأت فيها البيت بترتيب لطيف لم يعهده من قبل وزينته بالورود الجميلة أو بالروائح العطرة، ثم بعد ذلك هيأت نفسك على أجمل صورة في عينه التي تسر ناظريه، فإذا دخل وتفاجأ بهذا المنظر وبهذا الإعداد فقولي له: إنني أعددت حفلاً لطيفًا يجمعنا. فإن قال: وما المناسبة؟ فقولي له: شعرت برغبة في أن نفرح وأن نسعد وأن نعبر لك عن مشاعري وعن محبتي فأحببت أن أبهجك بهذه الحفلة وأعدي له هدية لطيفة تسره وتعلمين أنها تقع من نفسه موقعًا حسنًا، لاسيما إن ضممت إلى هذه الهدية شيئًا معنويًا كمصحف يضعه في جيبه أو كشريط إسلامي إلى جانب الهدية الأخرى ، ثم بعد ذلك تجلسون وتمرحون وتفرحون، فابذلي جهدك في أن تبادليه الكلام الرقيق لاسيما إن اجتمعتم في غرفة النوم وتصنعت له تصنع الزوجة لزوجها فبادليه المشاعر الرقيقة ، وضعي رأسك على صدره وضاحكيه ولاعبيه.
عليكِ حبيبتى ألا تطلبى أشياء ترهق كاهل زوجك المادية، فإذا كان زوجك موظفاً وتدركين أن راتبه بالكاد يكفي قوت منزله فلا تطلبى مطالب ترهقه، فتشعرينه بتقصيره تجاه بيته وأسرته ، فهذا لا شك شيء يؤلمه .
نسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يؤلف على الخير قلوبكما وأن يصلح ما بينك وبين زوجك وأن يجعلكما من عباد الله الصالحين وأن يوفقكما لما يحب ويرضى.



زيارات الإستشارة:4499 | استشارات المستشار: 345


استشارات إجتماعية

كيف أستطيع مقاومة الحسد؟!
قضايا اجتماعية عامة

كيف أستطيع مقاومة الحسد؟!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 25 - صفر - 1424 هـ| 28 - ابريل - 2003



الغيرة لدى الزوجين

حبه لأهله وليس لي!

د.عبد الرحمن بن عبد العزيز بن مجيدل المجيدل5176


هل الضرب على الرأس يضر بفروته؟
الأمراض الجلدية

هل الضرب على الرأس يضر بفروته؟

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود10040
بشرتي جافة جدا!
الأمراض الجلدية

بشرتي جافة جدا!

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود13485

استشارات محببة

لم أعد أعرف كيف أنظم وقتي منذ دخولي الجامعة!
الإستشارات التربوية

لم أعد أعرف كيف أنظم وقتي منذ دخولي الجامعة!

السلام عليكم و رحمة الله rnلجميع القائمين على هذا الموقع الرائعrnأنا...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3751
المزيد

أريد مراجعا عن حكم السفر لأجل الصلاة على الميت!
الإستشارات التربوية

أريد مراجعا عن حكم السفر لأجل الصلاة على الميت!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأتوجه لكم بالشكر الجزيل على...

د.مبروك بهي الدين رمضان3752
المزيد

متدينة بخلاف أسرتها.. هل أتزوجها؟!
الاستشارات الاجتماعية

متدينة بخلاف أسرتها.. هل أتزوجها؟!

أنا شاب في الثامنة والعشرين من العمر، متزوج ولي أربعة أبناء (ثلاث...

د.نجلاء بنت حمد بن علي المبارك3753
المزيد

لا أعلم ماذا أفعل كيف أبرئ ذمتي؟
الأسئلة الشرعية

لا أعلم ماذا أفعل كيف أبرئ ذمتي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندما كنت صغيرة في الابتدائي...

د.فيصل بن صالح العشيوان3753
المزيد

مشكلتي التأخّر الدراسي و الرسوب المتكرّر في الجامعة!
الاستشارات النفسية

مشكلتي التأخّر الدراسي و الرسوب المتكرّر في الجامعة!

السلام عليكم أنا فتاة عمري ستّ وعشرون سنة أتمنّى أن أجد حلاّ...

رانية طه الودية3753
المزيد

تبيّن لنا أنّها على علاقة بشابّ أهدى إليها الجوّال !
الإستشارات التربوية

تبيّن لنا أنّها على علاقة بشابّ أهدى إليها الجوّال !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الفترة الأخيرة أحسست أنّ...

رانية طه الودية3753
المزيد

اهتمامك بصلاة زوجك جهاد عظيم
الاستشارات الاجتماعية

اهتمامك بصلاة زوجك جهاد عظيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مشكلتي أن زوجي غير مواظب...

الشيخ.محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم الفائز3754
المزيد

ليس لديك مشكلة!
الاستشارات الاجتماعية

ليس لديك مشكلة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا سيدة في الأربعين، ملتزمة...

الشيخ.خالد بن عبد العزيز أبا الخيل3754
المزيد

عليك بالصبر في تعليمها واحتساب الأجر من الله
الإستشارات التربوية

عليك بالصبر في تعليمها واحتساب الأجر من الله

أنا معلمة ومشكلتي أن إحدى طالباتي تجد صعوبة في الحفظ ولا أعرف...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر3754
المزيد

محتارة بين حبي للعمل ومصلحة بيتي وأسرتي!!!
الاستشارات الاجتماعية

محتارة بين حبي للعمل ومصلحة بيتي وأسرتي!!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... rnأهنئكم على نجاحكم وأدعو...

د.مبروك بهي الدين رمضان3754
المزيد