الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


28 - صفر - 1434 هـ:: 11 - يناير - 2013

خجلي جعل الناس تنظر لي على أني متكبرة!


السائلة:اسماء

الإستشارة:عبدالله بخيت حسين الدريبي

السلام عليكم ورحمة الله..
مشكلتي أني خجولة جدا وليس لي ثقة في نفسي, وخجلي جعل الناس تنظر لي على أني متكبرة, في الصغر كنت حيوية كثيرا ولكن انقلب ذلك عند دخولي في سن العاشرة تقريبا, وخجلي كبير خاصة مع الجنس الآخر حيث أتجنب الحديث معه وذلك يشمل أبي كذلك..


الإجابة

بسم الله, الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ..... وبعد
الأخت الكريمة/أسماء ..... بارك الله فيك.
وعليكم السلام ورحمة الله..
الذي فهمته من رسالتك أنك فتاة في العقد الثالث من عمرك, وقد من الله عليك بأبوين شديدي الحرص عليك فربياك تربية حسنة اكتسبت من خلالها صفة الحياء الشديد, وأنك نشأت بسبب حرص والديك الشديد في بيئة منغلقة بدرجة كبيرة, حتى – كما تعتقدين - أنك تعانين من نقص في مهارات التعامل مع الناس وأن ذلك أثر عليك, حتى جعل الناس ينظرون إليك على أنك متكبرة أو خلافه, وهذا بدوره جعلك تستائين من ("نظرتهم لك وتفسيراتهم لسلوكك"), وأثر على ثقتك في نفسك وأنك حذرة وثقتك في الناس عموما ليست بالشيء السهل, وأنك قد حاولت مساعدتك نفسك بالذهاب لطبيبة نفسية, ثم لم يكن ذلك مجديا لك, فتوجهت لكتب نفسية –ربما كتب التطوير الذاتي وخلافه- وإفادتك لدرجة أنك أصبحت تلمسين تحسنا في علاقاتك وثقتك في نفسك وفي وجهة نظر الناس تجاهك. غير أن هذه الكتب لم تعد تجدي كما كانت سلفا... وتتساءلين ما السبب .....
وفي الحقيقة بالرغم من أنه يتضح جليا من خلال كلماتك قدر كبير من المعاناة التي تشعرين بها – أعانك الله وفرج عنك- والتي أحسنت في توصيف بعض جوانبها, غير أن مساعدتك بالشكل الأمثل تستدعي تفاصيل كثيرة أكثر مما أوردت بكثير, وهذا لا يعني أنه لا يمكنني مساعدتك, بل يعني–إن لم تستفيدي مما سأورد هنا - فأنك تحتاجين لمساعدة مختصة أو مختص متمكن لتحليل جوانب مشكلتك وبالتالي مساعدتك لتجاوزها من خلال جلسات علاجية نفسية, وفيما يلي نصائح ستفيدك قطعا- بإذن الله – إذا اتبعتها, وأبشرك أن مشكلتك بسيطة بإذن الله لكنها تستدعي اجتهادا ومثابرة وصبرا.
أنه من الجيد أن أبدأ معك من حيث بدأت أنت بتوصيف المشكلة لكن من وجهة نظر المختص, فأقول وبالله التوفيق.
أولا : إن نشأتك في كنف والدين حريصين أدباك وربياك على الحشمة والأدب, وأقاما دونك سياجا عازلا عن كل ما قد يضر بك لنعمة عظيمة يجب أن تشكري الله عليها, وما تمتازين به من الحياء والخجل لهو صفة حميدة في الفتاة والمرأة المسلمة, وهي صفة مدحها الرسول صلى الله عليه وسلم إذ ورد عنه: "الحياء شعبة من الإيمان"و"الحياء لا يأتي إلا بخير", فهنيئا لك.
ثانيا: كان لفرط حرص والديك حفظهما الله لك, ورزقك برهما, ضريبة يمكنك تخطي سلبياتها بإذن الله, ألا وهي بعض القصور في المهارات الاجتماعية -علما بأني لا أدري ما قدر هذا القصور وهل هو موجودا فعلا؟ لكن هذا بحسب تقديرك والذي افترض صحته - , وما صنعته من اقتناء الكتب والبحث فيها وتطبيق بعض نصائحها التي أفادتك, لهو عمل جيد قمت به, وسبب زوال أثره –فيما أعتقد- أنك لم تحولي ما اكتسبت من مهارات إلى عادات, وبالتالي كان أثرا ما استفدت مؤقتا, لكن هذا لا يعني أنه زال للأبد بل يعني أنك تحتاجين مزيدا من التدريب والصبر عليه حتى تتجاوزي مرحلة تكلف المهارات إلى جعلها سلوكا تلقائيا وطبيعة شخصية.
ثالثا: عليك ملاحظة أنه لا يجب أن يتأثر تقييمك لنفسك بوجهة نظر الناس لدرجة تكتئبين لأجلها أو تفقدين الثقة بنفسك.
هل تعرفين الصواب من الخطأ؟ الحلال من الحرام؟ الصالح من الطالح ؟ عيب القول والفعل من مقبولة؟
أجزم أنك تعرفين الفرق بين كل وصف ونقيضة, ولا ينبغي عليك أن تجعلي قيّما على نفسك وسلوكك وأفعالك سواك, وعليه فسلوكك مع نفسك وسلوكك مع سائر الناس لا تحتاجين أن يقيمك فيها غيرك, ولا ان تكترثي لرأي أحد فيها ممن حولك.
وعليك أن تتذكري أن أحكام الناس في بعضها ظرفية محتملة لا قطعية فبين طرفي كل نقيضين مما سبق- من أحكام الأقوال والأفعال وتصنيفها الشرعية والخلقية- طيف عريض من الأقوال والأفعال قد يسميه البعض "الطيف الرمادي" أو " ما سكت عنه " والخلاصة أن الناس يختلفون في أفعالهم وأقوالهم ضمن هذا الطيف.. وكذلك ردود أفعالهم وطرق تواصلهم وما شابه, فلا يوجد طريقة هي الصواب المحض , ولا أخرى هي الخطأ المحض, بل مساحة ممتدة معلمة بدرجات كما ساحة مسطرة المذياع المعلمة بأرقام فبكرة المذياع التي تسوق سلك مؤشره تجعل المؤشر يقترب لطرف أو رقم موجة ما تارة ويبتعد عنه أو عن الموجة فيكون إلى الطرف الآخر والموجة الأخرى أقرب تارة, ومثال ذلك في علاقات الناس كثير, فما يرضي فلان يغضب فلان وما يسعد فلان يجعل فلانا مستاء, وما يعجب فلانة منك يجعل فلانة تعتقد أنك متكبرة أو معقده, ولو أصغيت لكل كلمة من كل أحد لأتعبت نفسك وأرهقتها ولن تستطيعي أن تجعلي الكل بنفس الانطباع أو وجهة النظر تجاهك, لذا افعلي ما ترينه الصواب أو الأصوب في تلك اللحظة التي أنت فيها وما لم يكن حراما ولا معيبا ولا فيه فحش ولا سوء وسواء مدحك الناس عليه أو ذموك فلن يكون ذلك كبير فرق, أتدرين لماذا؟ لأنك تصرفت بما يمليه عليك دينك وأدبك وخلقك الحسن وحياؤك, ولا أشك أبدا أن نتاج كل ذلك خير بإذن الله.
لكن متى يقع الخلل في علاقاتك مع الناس وما الذي يتسبب في شعورهم بغرابتك أو غير ذلك؟ يقع الخلل عندما تطالبين نفسك بما ليس من طبعك من تكلف الكلام والممازحة مثلا وما شابه وتبتعدين عن طبيعتك الهادئة المتميزة الخجولة, ومع ذلك لا تدرين ما الذي سيرضي فلانة, ولا ما الذي سيغضب علانة, ولا كيف ستقرأ فلانة فعلي هذا؟ أو كيف ستقيمني علانة بعد أن افعل كذا؟ ثم تقعين في حيرة من أمرك خصوصا إذا اختلفت النتائج عما تتوقعين, والمخرج من ذلك كله أن تتصرفي بطبيعتك, على سليقتك على فطرتك, وسوف يكون لك نمط شخصي سلوكي ثابت ومستقر يعرفه من حولك ويقدرونه فيك, بينما لو وقعت في متاهات التنبؤ بما قد يكون عليه تقييم من حولك لك, ثم جعلك ذلك في مرات عديدة تخطئين التقدير ثم تصابين بالإحباط ثم تفقدين ثقتك في نفسك, والأسوأ من هذا كله أن الناس سيحتارون في أمرك, لن يكون لك شخصية نمطية مستقره, سيحتار الناس في التعامل معك فلا يدرون ماذا يتوقعون منك, وأنت في المقابل خائفة لا تدرين ماذا يتوقع الناس منك ثم تكونين ومن حولك قد دخلتم في علاقاتكم في حلقه مفرغة مرهقه كئيبة مستهلكه للمشاعر والراحة وطمأنينة النفس, من الترقب والتوجس والحيرة.
ثم لا تقارني نفسك بغيرك من حيث علاقاتهم, فلا ينبغي أن تجعلي فلانة المرحة وذات الصواحب الكثر .. إلخ محل مقارنة بنفسك- إذا كان هذا حاصلا فعلا- فما يجعلك مميزة هو "أنت" كما "أنت" لا ينبغي أن تحاولي تقمص شخصية غيرك ولا محاكاة أحد سواك, ولتعلمي أن الله لما خلق هذه الاختلافات بين الناس جعل ميول الناس وتفضيلاتهم لكل تلك التباينات كذلك تختلف.
الخلاصة في إدارة علاقاتك بالناس: توكلي على الله, واعلمي أنك مسلمة متميزة بحيائك وأدبك وخجلك المحمود, وما أنت فيه من هدوء وسكينة صفات متميزة لا يضرك ولا ينبغي أن يشعرك بالنقص وجودها فيك ولو عبر من حولك من الناس عن وجهات نظرهم تجاه طبيعتك هذه المميزة بعبارات سلبية من قبيل أنهم يرونك متكبرة أو انطوائية أو خلافه, بل هكذا هم المتميزون قله يستغرب الناس وجودهم بينهم في زمن قل فيهم أمثالهم, ومن ناحية تعاملك مع الناس ليكن المعروف وما يرضي الله ثم ما ينفعك وينفع من حولك هو ديدنك وهدفك, ولا تجعلي هدفك أن ترضي أحدا سوى الله عز وجل.
إن خلافات الوالدين في الصغر تخلق نوعا من الاهتزاز في اتخاذ القرار وعدم الثقة في النفس أحيانا خصوصا إذا كانت الخلافات بينهما من قبيل أن يختلفا على أمر واحد أحدهما يأمر والآخر ينهى, أو كان أحدهما أو كليهما شديدا لدرجة أن لا يمكن للطفل أن يشعر بأنه بإمكانه التجربة والمغامرة أمامه واكتشاف ما حوله ولو اخطأ, وقد يكون سبب بعض ما أنت فيه بعض هذا, لكن لا تقلقي علاج ذلك بسيط وهو أن تنسي كل ذلك, فكل ذلك حدث فيما كنت صغيرة والآن أنت كبيرة وينبغي أن تكوني قد اكتسبت خلال سنوات دراستك ونجاحاتك ذخيرة كبيرة من الخبرات الحياتية التي تجعلك تشعرين بالمسؤولية عن ذاتك وقراراتك الشخصية دون سواك فهي – بعد إرادة الله- ما يحدد مستقبلك وكذلك مجريات الأمور من حولك, اقرئي عن مهارات اتخاذ القرار, واكتبي قائمة بما قد أنجزت في حياتك الدراسية والاجتماعية والأسرية فحري بك أن تذكري نعمة الله عليك أولا ثم تفخري بنفسك, فكم من الفتيات من حولك لم تحقق بعضا مما حققت, وبإذن الله ثم بمثابرتك واجتهادك تتغلبين على نقاط ضعفك وتتجاوزين محنتك, ويجب أن تعرفي أنه لا يوجد على هذه البسيطة من ليس له سلبيات ولا أخطاء, فهذه هي طبيعة البشر.
في الختام:
أتمنى أن تفطني لما من الله به عليك من نعمة الحياء وألا تتبرمي من كثرته فكله خير, وألا ترهقي نفسك في محاولة صبها في قوالب ترضي من حولك فلن تستطيعي أن تتقولبي في قوالب بعدد البشر, تصرفي مع من حولك بتلقائية وبشخصيتك الحقيقية, ولا تقلقي إن استاء أحد منك أو لم تعجبي بعض من حولك أو إن أساء من حولك فهمك, فإساءتهم فهمك مشكلتهم هم وليست مشكلتك.
والسلام عليكم.

عزيزي الزائر: للتعليق على رأي المستشار أو لإرسال رسالة خاصة للسائل .. أرسل رسالتك على الرقم 858006 stc مبدوءة بالرمز (36229) ( قيمة الرسالة 5 ريال على كل 70 حرفا )



زيارات الإستشارة:6389 | استشارات المستشار: 59


الإستشارات الدعوية

أمي تخون أبي فكيف أنصحها؟
الدعوة والتجديد

أمي تخون أبي فكيف أنصحها؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 10 - جماد أول - 1435 هـ| 12 - مارس - 2014
الدعوة والتجديد

أحيانا أتثاقل على الصلاة وأشعر بأنها ثقيلة!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )11398

الدعوة والتجديد

أريد أن أرجع إلى تلك الفتاة المحترمة!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي9261




استشارات محببة

أنا على خلاف مع زوجتي بسبب أعمال دجل وسحر تقوم بها !!
الاستشارات الاجتماعية

أنا على خلاف مع زوجتي بسبب أعمال دجل وسحر تقوم بها !!

السلام عليكم ورحمة الله
أنا على خلاف مع زوجتي بسبب أعمال دجل...

هدى محمد نبيه4680
المزيد

عصبية وغضب لفتاة لم تتزوج
الاستشارات الاجتماعية

عصبية وغضب لفتاة لم تتزوج

السلام عليكم.. لي أخت لم تتزوج، ولا يوجد سبب لتأخرها عن الزواج...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي4681
المزيد

الكبار يلتقون عند اهتمامات مشتركة ويحترم كل منهم الآخر
الاستشارات الاجتماعية

الكبار يلتقون عند اهتمامات مشتركة ويحترم كل منهم الآخر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أشكركم على جهودكم وأسأل...

موسى الزمام4681
المزيد

خطيبي تنقصه وسامة المظهر أو الاهتمام به!
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي تنقصه وسامة المظهر أو الاهتمام به!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأولا شكرا على التعاون. rn...

عصام حسين ضاهر4681
المزيد

ما هو الأفضل للطفلة أن لا ترى والدتها أو لا تحدثها؟
الإستشارات التربوية

ما هو الأفضل للطفلة أن لا ترى والدتها أو لا تحدثها؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnمنذ سنة ونصف أختي طلقت من زوجها ولديها...

منى محمد الكحلوت 4681
المزيد

لا تلتفت للأحلام والكوابيس وأكثري من قراءة القرآن!
الأسئلة الشرعية

لا تلتفت للأحلام والكوابيس وأكثري من قراءة القرآن!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا أعاني من الوسوسة لأني...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان4681
المزيد

قال لي أني غير جميلة فما سبب قوله هذا؟
تطوير الذات

قال لي أني غير جميلة فما سبب قوله هذا؟

السلام عليكم .. أنا فتاة أصلي وإيماني قوي بإذن الله لكن أريد...

د.عصام محمد على4681
المزيد

ابنتي تحاول استفزازي في كل تصرفاتها!
الإستشارات التربوية

ابنتي تحاول استفزازي في كل تصرفاتها!

السلام عليكم..
مشكلتي مع ابنتي الثانية (6سنوات) بدأت منذ عمر...

أروى درهم محمد الحداء4681
المزيد

ابني الكفيف كثير الحركة والكلام!
الإستشارات التربوية

ابني الكفيف كثير الحركة والكلام!

السلام عليكم ..
أنا أمّ لثلاثة أطفال أعيش في منزل أسرة كبيرة...

رانية طه الودية4681
المزيد

أشعر أنّ والدي يكره وجودي!
الاستشارات الاجتماعية

أشعر أنّ والدي يكره وجودي!

السلام عليكم ..
أشعر أنّ والدي يكره وجودي ، لا أعلم هل هذا...

رانية طه الودية4681
المزيد